أنّ عيسى هو الله. وعن النسطوريّة(١)أنّه ابن الله. وعن المريوسيّة(٢)أنّه ثالث ثلاثة. وتارة يحكون عن النسطوريّة أنّه ثالث ثلاثة، وعن الملكيّة(٣)أنّه الله، ويفسّرون قولهم: ( ثالث ثلاثة ) بالآب والابن وروح القدس. والصواب: أنّ هذه الأقوال جميعها، قول طوائف النصارى المشهورة: الملكيّة، واليعقوبيّة، والنسطوريّة. فإنّ هذه الطوائف كلّها تقول بالأقانيم الثلاثة: الآب والابن وروح القدس، فتقول: إنّ الله ثالث ثلاثة، وتقول عن المسيح إنّه الله، وتقول إنّه ابن الله.. وهم متّفقون على عقيدة إيمانهم التي تتضمّن ذلك "(٤).
ثمّ ذكر الشيخ قولاً ثالثاً غريباً، وهو أنّ قوله تعالى: ﴿ لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلثة..﴾ هو قول اليهود: عزير ابن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله. فجعلوا الله ثالث ثلاثة.
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: " وهذا ضعيف "(٥). وهو كما قال، فلا يلتفت إليه.
وقالوا: إنّ الكلمة اتّحدت بجسد المسيح، كالنقش في الشمع إذا طُبع بالخاتم، فيؤثّر فيه، ثم لا يبقى منه إلاّ الأثر. وقالوا: إنّ اتّحاد الله بعيسى، لم يكن باقياً حال صلبه. ( ينظر: الملل: ١/٢٢٤، ٢٢٥، والفصل: ١/٤٨ ).
(٢) المريوسيّة: قيل نسبة إلى بريموس، وهي من فرق النصارى.
(٣) الملكيّة: هي المسيحية الرسمية، نسبة إلى ( ملكا ) الذي ظهر بأرض الروم، واستولى عليها. قالوا: إنّ الكلمة اتّحدت
بالمسيح، وتدرّعت بناسوته. وقالوا: إنّ المسيح ناسوت كلّي لا جزئي، وهو قديم أزليّ، ويرون أنّ القتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معاً. ( ينظر: الملل: ١/٢٢٣، ٢٢٤، والفصل: ١/٤٨.
(٤) الجواب الصحيح : ٢/١١. ( باختصار يسير ). وينظر: التسعينيّة: ٣/٨٤٨، ودقائق التفسير: ٣/٣٨٦.
(٥) الجواب الصحيح: ٢/١٤.