واحتجّ الشيخ لما ذهب إليه بما يلي:
١. أنّ الله أخبر أنّ النصارى يقولون: إنّ الله ثالث ثلاثة، وأنّهم يقولون: إنّه الله، وأنّهم يقولون: إنّه ابن الله. وقال لهم: ﴿ لا تقولوا ثلثة.. ﴾، مع إخباره أنّ النصارى افترقوا، وألقى بينهم العداوة، والبغضاء. وقد أخبر ـ سبحانه ـ عقب قوله: ( ثالث ثلاثة ) بما يقتضي أنّ هؤلاء القائلين بالتثليث، نسبوا الولد إلى الله ـ وهو عيسى ـ عليه السلام ـ، فقال ـ سبحانه ـ: ﴿.. ولا تقولوا ثلثة انتهوا خيراً لكم إنّما الله إله واحد ﴾ [النساء: ١٧١].
٢. أنّ هذه الأقوال المذكورة للقائلين بالتفريق، لا تنطبق على ما ذكر في آيات القرآن، فإنّ الذين يقولون: إنّهما اتّحدا، وصارا شيئاً واحداً، يقولون أيضاً إنّما اتّحد به الكلمة التي هي الابن. والذين يقولون: هما جوهر واحد له طبيعتان، يقولون إنّ المسيح إله، وإنّه الله. والذين يقولون: إنّه حلّ فيه، يقولون حلّت فيه الكلمة التي هي الابن، وهي الله أيضاً بوجه آخر.
٣. أنّ قوله ( ثالث ثلاثة ) ليس المراد به الله، واللاهوت الذي في المسيح، وجسد المسيح،
فإنّ أحداً من النصارى لا يجعل لاهوت المسيح وناسوته إلهين، ويفصل الناسوت عن اللاهوت، بل سواء قال بالاتّحاد أو بالحلول، فهو تابع للاهوت.