قال قتادة: وهم الذين قال الله فيهم: ﴿ فاختلف الأحزاب من بينهم.. ﴾، فاختلفوا فيه، فصاروا أحزاباً.
ففي هذا الأثر دليل على أنّ كلّ طائفة قالت قولاً. فيكون الله ـ عزّ وجلّ ـ قد ردّ في بعض الآيات على طائفة منهم دون الطوائف الأخرى، وفي بعض الآيات ردّ جميع ما قالوه، كلّ طائفة بما تعتقد، هذا الذي تدلّ عليه آيات القرآن، بخلاف ما ذكر الشيخ، والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٢ ـ قوله تعالى: ﴿ يأيّها الذين ءامنوا لا تحرّموا طيّبت ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا.. ﴾[المائدة: ٨٧].
اختار الشيخ أنّ معنى قوله تعالى في هذه الآية ( ولا تعتدوا ) أي: لا تفعلوا من العبادة ما يضرّ، فمن فعل ذلك فقد اعتدى وأسرف، وإنّ ظنّ ذلك زهداً نافعاً، وعبادة نافعة.
وذكر أنّ ذلك هو قول الجمهور.
قال ـ رحمه الله ـ: " قال ابن عبّاس، والنخعيّ، ومجاهد، وقتادة: ( ولا تعتدوا )، أي: لا تجبوا أنفسكم(١). وقال عكرمة: لا تسيروا بغير سيرة المسلمين من ترك النساء، ودوام الصيام والقيام. وقال مقاتل(٢): لا تحرّموا الحلال.".
ثمّ ذكر الشيخ القول الثاني، فقال: " وعن الحسن: لا تأتوا ما نهى الله عنه. أي: لا تحرّموا الحلال، ولا تفعلوا الحرام. فيكون قد نهى عن النوعين ".
ثمّ استدرك فقال: " لكنّ سبب نزول الآية، وسياقها، يدلّ على قول الجمهور "(٣).
(٢) مقاتل بن سليمان البلخي، أبو الحسن، كبير المفسّرين، يروي ـ على ضعفه البيّن ـ عن مجاهد، وعطاء. روى
عنه: بقيّة وعبد الرزّاق. قال البخاريّ: مقاتل لا شيء البتة. وقال الذهبيّ: أجمعوا على تركه. مات سنة: خمسين ومئة. ( ينظر: التاريخ الكبير: ٤/٢٤٤، وسير أعلام النبلاء: ٧/٢٠١ ).
(٣) مجموع الفتاوى: ١٤/٤٥٨. وينظر: ١٤/٤٥٠.