قال ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر الآية: " وقد تنازع العلماء في ذلك، هل ذلك مقدّر بالشرع، أو يرجع فيه إلى العرف... والراجح في هذا.. أن يرجع فيه إلى العرف، فيطعم كلّ قوم ممّا يطعمون أهليهم "(١).
واحتجّ الشيخ بما يلي:
١. أنّ هذا هو المنقول عن أكثر الصحابة والتابعين.
٢. أنّ هذا هو الذي يدلّ عليه الكتاب والسنّة والاعتبار.
٣. أنّ الأصل، أنّ ما لم يقدّره الشرع، يرجع فيه إلى العرف، وهذا لم يقدّره الشرع، فيرجع فيه إلى العرف(٢).
ثمّ ذكر الشيخ أنّ الذين قالوا: إنّه مقدّر بالشرع، اختلفوا على أقوال، فمنهم من قال: يطعم كلّ مسكين صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو نصف صاع من برّ، كقول أبي حنيفة وطائفة(٣). ومنهم من قال: يطعم كلّ واحد نصف صاع من تمر أو شعير، أو ربع صاع من برّ. وهو مدّ، كقول أحمد وطائفة(٤). ومنهم من قال: بل يجزيء في الجميع مدّ من الجميع، كقول الشافعيّ(٥)وطائفة.(٦)
الدراسة، والترجيح:

(١) مجموعة الرسائل الكبرى: ٢/٣٨٦، والفتاوى الكبرى: ٢/١٠٢.
(٢) ينظر: الفتاوى الكبرى: ٢/١٠٢.
(٣) ينظر: المبسوط لمحمّد بن الحسن ( كراتشي: إدارة القرآن والعلوم الإسلاميّة ): ٣/٢٠٩، والمبسوط للسرخسي: ٧/١٦.
(٤) ينظر: مختصر الخرقي ( بيروت: المكتب الإسلاميّ ): ١/١٣٩.
(٥) ينظر: الإقناع في الفقه الشافعي للماوردي: ١/١٩١، والوسيط للغزالي ( القاهرة: دار السلام ): ٧/٢١٩.
(٦) ينظر: الفتاوى الكبرى: ٢/١٠٢، وينظر: مجموعة الرسائل الكبرى: ٢/٣٨٦.


الصفحة التالية
Icon