هذه المسألة من مسائل آيات الأحكام، وأغلب المفسّرين إنّما يحكون أقوال الفقهاء في ذلك، ولم أر أحداً من المفسّرين أو الفقهاء ـ حسب اطّلاعي ـ من نصّ على مسألة العرف، سوى ما ذكره الشيخ عن مالك ـ رحمه الله ـ أنّه كان يرى في كفّارة اليمين أنّ المدّ يجزيء في المدينة، أمّا سائر البلدان فإنّه قال: إنّ لهم عيشاً غير عيشنا، فأرى أن يكفّروا بالوسط من عيشهم، لقوله تعالى: ﴿.. من أوسط ما تطعمون أهليكم..﴾(١).
وكذلك هو مذهب الظاهريّة.
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ: " وأمّا من حدّ كيلاً ما، ومن منع من إطعام الخبز والدقيق، ومن أوجب أكلتين، فأقوال لا حجّة لها من قرآن، ولا سنّة، ولا قياس، ولا قول صاحب لا مخالف له "(٢).
وقد احتجّ من قال إنّه مقدّر بالشرع بما يلي:
١. من السنّة: ما روي عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه قال: "كفّر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بصاع من تمر، وأمر الناس به، ومن لم يجد، فنصف صاع من برّ "(٣).
٢. ومن الأثر: عن عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: " إنّي أحلف لا أعطي أقواماً، ثمّ يبدو لي أن أعطيهم، فأطعم عشرة مساكين، كلّ مسكين صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو نصف صاع من قمح "(٤).
(٢) المحلّى: ٨/٧٤.
(٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب الكفّارات، باب: كم يطعم في كفّارة اليمين؟: ١/٣٩٠، برقم: ٢١٢٣.
(٤) أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه : ٨/٥٠٧، وابن أبي شيبة في مصنفه : ٣/٧٠، برقم : ١٢٢٠٤، وسعيد بن منصور
في سننه ( الرياض: دار الصميعي ): ٤/١٥٣٥، برقم: ٧٨٥، وصحّح ابن حزم إسناده، كما في المحلّى: ٨/٧٣.