وعن عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: " في كفّارة اليمين إطعام عشرة مساكين، لكلّ مسكين نصف صاع من حنطة "(١).
وأمّا من قدّر الطعام بمدّ، فقد استدلّ بما يلي:
١. ما روي عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان يقيم كفّارة اليمين مدّاً من حنطة، بمدّ الأوّل.
٢. وعن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: " كنّا نعطي في كفّارة اليمين بالمدّ الذي يقتات به ".
٣. وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: " مدّ لكلّ مسكين.. "(٢).
٤. ومن القياس، قالوا: إنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أمر في كفّارة المواقع في نهار رمضان بإطعام مدّ لكلّ مسكين(٣)، فكذلك في كفّارة اليمين.
وأمّا الذين قالوا: نصف صاع من تمر أو شعير، أو ربع صاع من برّ، فاحتجّوا بما يلي:
حديث المظاهر من امرأته، وقد جاء في بعض رواياته أنّ امرأة من بني بياضة أرسلت بنصف وسق من شعير، فقال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ للمظاهر: " أطعم هذا، فإنّ مُدَّي شعير، مكان مدّ برّ "(٤)،

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه: ٣/٧٠، برقم: ١٢١٩٢. وقد صحّح ابن حزم إسناده أيضاً كما في المحلّى: ٨/٧٣.
(٢) أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه: ٨/٥٠٧.
(٣) حديث المواقع في نهار رمضان أخرجه البخاريّ في كتاب الصوم، باب : إذا جامع في رمضان.. : ٢/٦٨٤، برقم:
١٨٣٤، ومسلم في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم.. : ص٢٦٦، برقم :
١١١١.
(٤) ينظر: المغني لابن قدامة: ١١/٩٥. ولم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ، وإنّما وقفت عليه بلفظ: " تصدّق بهذا،
فإنّه يجزيء مكان كلّ نصف صاع من حنطة، صاع من شعير ". ولا يصحّ، لأنّه من رواية أبي يزيد المدني، وهو تابعي. ينظر: مسند الحارث مع زوائد الهيثمي ( المدينة النبويّة: مركز خدمة السنّة والسيرة النبويّةّ ): ١/٥٥٧، برقم: ٥٠٥، والمحلّى: ٦/١٢٢، وإرواء الغليل: ٧/١٨١.


الصفحة التالية
Icon