وهذا نصّ في المسألة.
قالوا: ويدلّ على أنّه مدّ برّ، أنّه قول زيد بن ثابت، وابن عبّاس، وابن عمر، وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ، ولم يُعرف لهم من الصحابة مخالف.
وأجابوا عن حديث المواقع في رمضان الذي أعطاه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ خمسة عشر صاعاً فقال: "تصدّق به" لكلّ مسكين مدّ. بأنّه اقتصر عليه لأنّه لم يجد سواه، بدليل ما ورد في بعض روايات الحديث أنّه كان قريباً من عشرين صاعاً، ولم يقل بهذا المقدار أحد، فدلّ على أنّه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه، ولذا لمّا أخبره بحاجته، أمره أن يطعمه أهله(١).
والراجح ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ ومن وافقه.
ويجاب عن أدلّة القائلين بالتقدير شرعاً بما يلي:
؟ أوّلاً: حديث ابن عبّاس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ: " كفّر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بصاع من تمر، وأمر الناس به.. " لم يصحّ، فقد ضعّفه ابن
حزم(٢)، وابن كثير(٣)، وابن حجر(٤)، لأنّ في إسناده: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة، قال عنه ابن حجر: "ضعيف جدّاً ". بل قال ابن كثير: "مجمع على ضعفه". وفيه أيضاً: زياد بن عبد الله، وهو ضعيف أيضاً.
وكذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان يقيم كفّارة اليمين مدّاً من حنطة.. ، ضعّفه ابن كثير أيضاً، لجهالة بعض رواته(٥).
؟ ثانياً: ما روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ من قوله: " إنّي أحلف لا أعطي أقواماً.." وإن صحّ عنه، كما ذكر ابن حزم ـ إلاّ أنّه لا يدلّ على التقدير شرعاً، لأمرين:
o أحدهما: أنّ هذا اجتهاد منه ـ رضي الله عنه ـ، ويحتمل أن يكون هذا هو عرف زمانه.
o الثاني: أنّه قد خالفه غيره من الصحابة.
(٢) ينظر: المحلّى: ٨/٧٤.
(٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم: ٢/٨٩.
(٤) ينظر: فتح الباري: ١١/٥٩٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن العظيم: ٢/٩٠.