وكذلك ما روي عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ، يقال فيه مثل ما قيل في أثر عمر، وسائر الآثار المرويّة عن الصحابة.
؟ ثالثاً: قياسهم كفّارة اليمين على كفّارة المواقع في نهار رمضان، قياس مع الفارق، وذلك لاختلاف الترتيب في الكفّارتين، ففي كفّارة اليمين يجب الإطعام قبل الصيام، بخلاف كفّارة الجماع في نهار رمضان، فإنّ الصيام مقدّم على الإطعام. ولو صحّ هذا القياس، فإنّه حجّة عليهم، لا لهم، لأنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ مقدار الطعام الذي أُتي به إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فأعطاه للمواقع، قريب من عشرين صاعاً(١)، وهذا المقدار خلاف ما ذكره كلّ القائلين بالتقدير الشرعي، فدلّ ذلك على أنّ الشارع لم يحدّد مقداراً معيّناً من الطعام.
وممّا يدلّ على ذلك أيضاً: أنّ روايات الصحيحين كلّها، لم يرد فيها تحديد للمقدار، وإنّما التحديد في غيرها.
وقولهم: "إنّه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه.." غير مسلّم، إذ لو كان الأمر ما ذكروه، لبيّنه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما هو مقرّر في علم الأصول(٢).
وكذلك قياسهم كفّارة اليمين على كفّارة الظهار، فإنّه قياس مع الفارق، لما سبق من اختلاف الترتيب في الكفّارتين..
(٢) ينظر : النبذة الكافية في أصول الدين لابن حزم ( بيروت : دار الكتب العلميّة ): ١/٤٢، والبرهان في أصول الفقه للجويني: ١/١٢٨، وروضة الناظر وجنّة المناظر لابن قدامة ): ١/ ١٨٥.