وأمّا ما روي من قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " أطعم هذا، فإنّ مدّي شعير مكان مدّ برّ "، فإنّه لم يصحّ، لأنّه مرسل(١).
والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: الأدم هل هو واجب أو مستحبّ؟:
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ ذلك راجع إلى حال المكفّر، إن كان يطعم أهله بأدم، وجب عليه ذلك، وإلاّ لم يجب.
قال: " وقد تنازع العلماء في الأدم، هل هو واجب أو مستحبّ؟ على قولين. والصحيح أنّه إن كان يطعم أهله بأدم، أطعم المساكين بأدم. وإن كان إنّما يطعمهم بلا أدم، لم يكن عليه أن يفضّل المساكين على أهله، بل يطعم المساكين من أوسط ما يطعم أهله "(٢).
الدراسة، والترجيح:
هذه المسألة كسابقتها، من مسائل آيات الأحكام، وأكثر المفسّرين إنّما يحكون أقوال الفقهاء فيها.
وقد ذهب جمهور الفقهاء من الأحناف(٣)، والشافعيّة(٤)، والحنابلة(٥)، إلى أنّ الإدام ليس بواجب في الإطعام، وحجّتهم في ذلك: أنّ الأمر بالإطعام مطلق، ولم يرد تقييده بشيء من الأجناس، فوجب إبقاؤه على إطلاقه.
قال الشوكانيّ ـ رحمه الله ـ: " وأمّا كون ذلك الإطعام بإدام، فلا يصحّ هذا الاشتراط إلاّ على فرض أنّه لا يصدق الإطعام إلاّ على مجموع الطعام والإدام، وهو خلاف ما تدلّ عليه لغة العرب، وعرف أهل الشرع، كما يفيد ذلك واقعات كثيرة من أيّام النبوّة "(٦).
وذهب جمهور المالكيّة إلى وجوب الإدام إلاّ في خبز الحنطة(٧).
(٢) الفتاوى الكبرى: ٢/١٠٣.
(٣) ينظر : المبسوط لمحمّد بن الحسن : ٣/٢١١، والمبسوط للسرخسي : ٨/١٥٠. ، وأحكام القرآن للجصّاص :
٢/٤٥٨.
(٤) ينظر: الأمّ للشافعيّ: ٧/٦٧.
(٥) ينظر: كشّاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي ( بيروت: عالم الكتب ): ٦/ ٢٤٢.
(٦) السيل الجرّار: ٤/٢٩.
(٧) ينظر: حاشية ابن عابدين: ٣/٧٢٥.