١. أنّ الله إنّما أمر بالإطعام، ولم يأمر بالتمليك، وهذا إطعام حقيقة.
٢. أنّ مقصود الشارع: هو الإطعام، فيكون أولى من التمليك، لأنّ المملّك قد يبيع ما أعُطي، ولا يأكله، بل قد يكنزه، فلا يحصل مقصود الشارع من الإطعام.
ثمّ ذكر الشيخ أنّ الذين أوجبوا التمليك، احتجّوا بحجّتين:
؟ إحداهما: أنّ الطعام الواجب مقدّر بالشرع، ولا يعلم إذا أكلوا أنّ كلّ واحد يأكل قدر حقّه.
؟ الثانية: أنّه بالتمليك يتمكّن من التصرّف الذي لا يمكنه مع الإطعام.
؟ ومن أدلّتهم أيضاً: ما جاء في حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أطعم الجدّة السدس.. "(١)، فسمّى التمليك إطعاماً.
؟ واحتجّوا أيضاً بأنّه مالٌ وجب للفقراء شرعاً، فوجب تمليكهم إيّاه كالزكاة(٢).
وقد أجاب الشيخ عن ذلك بما يلي:
أوّلاً: " قولهم: إنّه مقدّر بالشرع.. غير مسلّم. وإن قدّر أنّه كذلك، فالكلام إنّما هو إذا أشبع كلّ واحد منهم غداءً وعشاءً، وحينئذ فيكون قد أخذ كلّ واحد قدر حقّه وأكثر.
وأمّا التصرّف بما شاء، فالله تعالى لم يوجب ذلك، إنّما أوجب الإطعام، ولو أراد ذلك لأوجب مالاً من النقد ونحوه، وهو لم يوجب ذلك.
(٢) ينظر: كشّاف القناع للبهوتي: ٦/ ٢٤٢.