ثانياً: استدلالهم بما روي عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه أطعم الجدّة السدس.. غاية ما يقال فيه إنّ التمليك قد يسمّى إطعاماً، لكن تناول اللفظ للإطعام المعروف أولى، لاسيّما عند الإطلاق، وإنّما يسوغ إطلاق الإطعام على التمليك إذا ذُكر المُطْعَم، فيقال: أطعمه كذا. أمّا عند الإطلاق، مثل أن يقول: أطعم هؤلاء المساكين. فإنّه لا يُفهم منه إلاّ نفس الإطعام.
ثالثاً: قولهم: إنّه مال وجب للفقراء شرعاً.. يجاب عنه بأنّ الزكاة إنّما أوجب فيها التمليك لأنّه ذكرها باللام بقوله تعالى: ﴿ إنّما الصدقت للفقراء والمسكين.. ﴾[التوبة: ٦٠]، بخلاف كفّارة اليمين، ولذا لمّا ذكر الرقاب، وفي سبيل الله، أتى بـ (في ) الظرفيّة التي تفيد التصرّف، لذا لم يجب التمليك فيهما، فيجوز أن يعتق من الزكاة من غير تمليك للمعتق، ويجوز أن يشتري منها سلاحاً يعين به في سبيل الله، من غير تمليك لأحد "(١).
الدراسة، والترجيح:
أكثر أهل العلم على القول بعدم وجوب التمليك كما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ، وخالف في ذلك الشافعيّ ـ رحمه الله ـ، فذهب إلى وجوب التمليك(٢).
وهي رواية في مذهب أحمد(٣).
والراجح: ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ ونسبه إلى أكثر السلف، وقد ذكر حجج القائلين بالوجوب، وأجاب عنها ـ كما سبق ـ بما لا مزيد عليه.
٣٦ ـ قوله تعالى: ﴿ عفا الله عمّا سلف ومن عاد فينتقم الله منه..﴾ [المائدة: ٩٥].
(٢) ينظر: روضة الطالبين، وعمدة المفتين للنووي ( بيروت المكتب الإسلاميّ ) : ٨/ ٣٠٧، والإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع للشربيني (بيروت: دار الفكر ): ٢/ ٦٠٥.
(٣) اختارها البهوتي في كشّاف القناع، وقال المرداويّ في الإنصاف ( ٢٣/ ٣٥٨ ) :" هذا المذهب، وعليه جماهير
الأصحاب ".