o الثالث: عفا الله عمّا سلف منكم قبل التحريم، ومن عاد بعد التحريم عالماً عامداً ذاكراً، فينتقم الله منه، ولا كفّارة لذنبه، ولا جزاء يلزمه في الدنيا. وهو مروي عن ابن زيد.
o الرابع: عفا الله عمّا سلف من قتل الصيد بعد الإسلام في المرّة الأولى، ومن عاد في الثانية، فينتقم الله منه، دون كفّارة تلزمه عن قتل الصيد. وهو مروي عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
o الخامس: أنّ المعنيّ بذلك شخص بعينه. وهذا القول مرويّ عن زيد أبي المعلّى(١). وهو في الحقيقة لا يخرج عمّا قبله، لأنّ العبرة عند المفسّرين بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
أمّا الأقوال الثلاثة الأولى فإنّها كلّها متفقة على أنّ المراد بقوله: ( ما سلف ) ما كان في الجاهليّة قبل التحريم، وإنّما اختلف في الكفّارة، هل هي نفس الانتقام، أم أنّها زائدة عنه، أم هي غير لازمة أصلاً. والشيخ ـ رحمه الله ـ لم يتطرّق إلى هذه المسألة، لذا سيكون الحديث مقتصراً على المسألة الأولى، وقد عادت الأقوال على القولين اللذين ذكرهما الشيخ.
وقد وافق الشيخ في اختياره عامّة المفسّرين(٢)، ولم أر من المفسّرين من اختار القول الآخر.
واقتصر قليل من المفسّرين على ذكر القولين دون ترجيح(٣).
ـ وروى عنه ابنه. ( ينظر: الإصابة مع االاستيعاب: ٤/١٨١، ١٨٢).
(٢) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: جامع البيان: ٥/٦٣، ومعاني القرآن للنحّاس: ٢/٣٦٣، وأحكام القرآن للجصّاص
: ٢/٤٧٥، والوجيز للواحدي ـ ولم يذكر غيره ـ: ١/٣٣٦، ومعالم التنزيل للبغويّ: ٣/٩٨، وأحكام القرآن لابن العربي: ٢/٦٨٢، وزاد المسير لابن الجوزيّ: ٢/٤٢٦، ٣٢٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٦/٣١٧.
(٣) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/٤٨، ومدارك التنزيل: ٢/٣٦٨.