ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: سألت عنها ـ أي الآية ـ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقال: ( بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيت شحّاً مطاعاً، وهوى متّبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، ورأيت أمراً لا يدان لك فيه، فعليك بنفسك، ودع عنك أمر العوام، فإنّ من ورائك أيّام الصبر، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهنّ كأجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله )(١)، فيأتي الأمر والنهي معتقداً أنّه مطيع في ذلك لله ورسوله، وهو معتد في حدوده، كما نصب كثير من أهل البدع والأهواء نفسه للأمر والنهي، كالخوارج، والمعتزلة، والرافضة، وغيرهم، ممّن غلط فيما أتاه من الأمر والنهي والجهاد، وغير ذلك، فكان فساده أعظم من صلاحه، ولهذا أمر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالصبر على جور الأئمّة، ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، وقال: ( أدّوا إليهم حقوقهم، وسلوا الله حقوقكم )(٢)".

(١) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي: ٥/٥٧، ٥٨، برقم: ٤٣٤١، والترمذيّ في كتاب التفسير، باب: ومن سورة المائدة: ص٨٤٩، برقم: ٣٠٦٨، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب قوله تعالى: ﴿ يأيّها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم.. ﴾: ٢/٣٨٤، برقم: ٤٠٦٣، بألفاظ متقاربة، وصحّحه الحاكم: ٤/٣٢٢، ووافقه الذهبيّ.
(٢) أخرجه البخاريّ في كتاب الفتن، باب قول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " سترون بعدي أموراً تنكرونها.." :
٦/٢٥٨٨، برقم: ٦٦٤٤، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، الأوّل فالأوّل: ص٤٨٦، برقم: ١٨٤٣.


الصفحة التالية
Icon