قال مكيّ بن أبي طالب ـ رحمه الله ـ :" واعلم أنّ من شروط الناسخ، أن يكون منفصلاً من المنسوخ، منقطعاً عنه. فإن كان متّصلاً به غير منقطع عنه، لم يكن ناسخاً لما قبله، ممّا هو متّصل به "(١).
٣٨ ـ قوله تعالى: ﴿ فإن عُثِرَ على َ أَنهما استحقَّا إِثماً.. ﴾[المائدة: ١٠٧].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في قوله: ( استحقا إثماً ) أنّ ذلك في الأمانة، لا في الشهادة، بدلالة سبب النزول(٢).
قال: " وقوله بعد ذلك: ﴿ فإن عثر على أنّهما استحقّا إثماً.. ﴾، أعمّ من أن يكون في الشهادة، أو الأمانة. وسبب نزول الآية، يقتضي أّنّه كان في الأمانة ".
ومّما احتجّ به الشيخ ـ رحمه الله ـ: " أنّهما استشهدا، وائتمنا، لكن ائتمانهما ليس خارجاً عن القياس، بل حكمه ظاهر، فلم يحتج إلى تنزيل. بخلاف استشهادهما ".
ثمّ قال: " والمعثور على استحقاق الإثم: ظهور بعض الوصيّة عند من اشتراها منهما بعد أن وُجد ذكرها في الوصيّة، وسئلا عنها فأنكراها "(٣).
الدراسة، والترجيح:
قال مكّيّ بن أبي طالب ـ رحمه الله ـ: " هذه الآية من أشكل ما في القرآن، في إعرابها، ومعناها، وتفسيرها، وحكمها "(٤).

(١) الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ص٩٤.
(٢) عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ وعديّ بن بدّاء. فمات السهميّ بأرض ليس فيها مسلم، فلمّا قدما بتركته، فقدوا جاماً من فضّة مخوّصاً بالذهب، فأحلفهما رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. ثمّ وُجد الجام بمكّة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعديّ. فقام رجلان من أوليائهما، فحلفا: لشهادتنا أحقّ من شهادتهما، وأنّ الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت: ﴿ يأيّها الذين ءامنوا شهادة بينكم.. ﴾. أخرجه البخاريّ في كتاب الوصايا، باب قول الله: ﴿ يأيها الذين ءامنوا شهادة بينكم.. ﴾: ٣/ ١٠٢٢، برقم: ٢٦٢٨.
(٣) مجموع الفتاوى: ١٤/ ٤٨٤، ٤٨٥.
(٤) مشكل إعراب القرآن: ١/ ٢٤٣.


الصفحة التالية
Icon