وقد وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ(١)، والنحّاس(٢)، والجصّاص(٣)، والواحديّ(٤)، وأبا المظفّر السمعاني(٥)، وابن منظور من أهل اللسان(٦). وهو قول الجُبّائي(٧)، حكاه عنه الألوسيّ(٨).
وذهب الكرمانيّ إلى أنّ معنى قوله: ( إثماً ): جزاء إثم. بحذف المضاف. والمعنى: عقوبة(٩).
واختار عامّة المفسّرين: العموم في الشهادة والأمانة(١٠).
والراجح ما ذهب إليه الشيخ بدلالة سبب النزول وسياق الآيات، ولا يتعارض ذلك مع القول بالعموم، لأنّ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. وقد أشار إلى ذلك الشيخ ـ كما سبق ـ.
وأمّا ما ذهب إليه الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ، فهو مردود من وجهين:
؟ أحدهما: أنّه شاذّ مخالف لقول عامّة المفسّرين.
؟ الثاني: أنّ الأصل عدم الحذف.
سورة الأنعام
٣٩ ـ قوله تعالى: ﴿.. ثمّ قضى أجلاً وأجلٌ مسمّى عنده.. ﴾ [الأنعام: ٢].

(١) ينظر: جامع البيان: ٥/ ١١٥.
(٢) ينظر: الناسخ والمنسوخ: ١/ ٤١٢.
(٣) ينظر: أحكام القرآن: ٢/ ٤٩٤.
(٤) ينظر: الوجيز: ١/ ٣٤٠.
(٥) ينظر: تفسير القرآن ( الرياض: دار الوطن ): ٢/ ٧٦.
(٦) ينظر: لسان العرب: ٢/ ٩٤٢، مادّة: (حقق)، و٤/٢٨٠٦، مادة ( عثر).
(٧) هو أبو عليّ، محمّد بن عبد الوهّاب البصريّ، شيخ المعتزلة. أخذ عن أبي يعقوب الشحام، وأخذ عنه ابنه عبد السلام. مات سنة: ثلاث وثلاثين، ومئة. ( ينظر: سير أعلام النبلاء: ١٤/ ١٨٣، وطبقات المفسّرين: ص٣٣ ).
(٨) ينظر: روح المعاني: ٧/ ١.
(٩) ينظر: غرائب التفسير: ١/ ٣٤٣.
(١٠) ١٠) ينظر: جامع البيان: ٥/ ١١٣، والكشّاف: ١/ ٣٦٩، ٣٧٠، والمحرّر الوجيز: ٥/ ٧٩، ٨٠، وزاد المسير: ٢/ ٤٥٢، ومدارك التنزيل: ١/ ٣٠٧، والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ( بيروت: دار الكتاب العربي ): ١/ ١٩٢، ونظم الدرر: ٢/ ٥٥٨، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان للسعدي ( الرياض: الرئاسة العامّة لإدارات البحوث العلميّة.. : ٢/ ٣٥٦.


الصفحة التالية
Icon