ومنهم من استحسنها مع قراءة الجمهور، كالنحّاس(١)، وتابعه القرطبيّ(٢).
والذي يظهر لي أنّ ما ذهب إليه الزجّاج من ترجيح قراءة الفتح على قراءة الجمهور، لا وجه له، وهو قول شاذّ، مخالف لما عليه عامّة أهل العلم، من المفسّرين وغيرهم. والله تعالى أعلم.
٤١ ـ قوله تعالى: ﴿ قل أيّ شي ء أكبر شهدة قل الله شهيد بيني وبينكم.. ﴾ [الأنعام: ١٩].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: ( قل الله ) مبتدأ. و( شهيد ) خبره.
قال: " قوله: ( قل الله ) فيها وجهان: قيل: هو جواب السائل، وقوله: ( شهيد ) خبر مبتدأ، أي: هو شهيد. وقيل: هو مبتدأ، وقوله: ( شهيد ) خبره، فأغنى ذلك عن جواب الاستفهام. والأوّل على قراءة من يقف على قوله: ( قل الله ). والثاني على قراءة من لا يقف. وكلاهما صحيح، لكنّ الثاني أحسن وأتمّ "(٣).
وحجّة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ " كلّ أحد يعلم أنّ الله أكبر شهادة، فلمّا قال: ( قل أيّ شيء أكبر شهادة )، علم أنّ الله أكبر شهادة من كلّ شيء، فقيل له: ٠ قل الله شهيد بيني وبينكم ). ولمّا قال: ( الله شهيد بيني وبينكم )، كان في هذا ما يغني عن قوله: إنّ الله أكبر شهادة. وذلك أنّ كون الله أكبر شهادة، هو معلوم، ولا يثبت بمجرّد قوله: ( أكبر شهادة ). بخلاف كونه شهيداً بينه وبينهم، فإنّ هذا ممّا يُعلم بالنصّ والاستدلال، فينظر هل شهد الله بصدقه وكذبهم في تكذيبه؟، أم شهد بكذبه وصدقهم في تكذيبه؟، وإذا نظر في ذلك، علم أنّ الله شهد بصدقه، وكذّبهم بالنوعين من الآيات: بكلامه الذي أنزله، وبما بيّن أنّه رسول صادق "(٤).
الدراسة، والترجيح:

(١) ينظر: معاني القرآن: ٢/ ٤٠٥.
(٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٦/ ٣٩٧.
(٣) مجموع الفتاوى: ١٤/ ١٩٣.
(٤) السابق: ١٤/ ١٩٣، ١٩٤.


الصفحة التالية
Icon