وافق الشيخ في اختياره: الواحديّ(١)، وأبا حيّان. وذكر أبو حيّان أنّ القول الآخر مرجوح، لكونه أُضمر فيه آخراً وأوّلاً، بخلاف القول المختار، فإنّه لا إضمار فيه، مع صحّة
معناه، قال أبوحيّان: " فوجب حمل القرآن على الراجح، لا على المرجوح "(٢).
وأمّا ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ، فإنّه ذكر القولين، ومال إلى الأوّل، وهو المختار(٣).
واختاره كذلك جماعة من المفسّرين، ولم يذكروا غيره، منهم: البغويّ(٤)، والزمخشريّ(٥)، وابن الجوزيّ(٦)، والقرطبيّ(٧).
واقتصر بعضهم على حكاية القولين دون ترجيح، منهم: العكبريّ(٨)، والكرمانيّ(٩).
والقولان ـ كما ذكر الشيخ ـ كلاهما صحيح وجائز، لكن الثاني أحسن وأتمّ، وذلك لوجوه، منها:
؟ ما ذكره أبو حيّان ـ رحمه الله ـ من خلوّه من الإضمار. والقول بالاستقلال، مقدّم على القول بالإضمار، كما هو مقرّر في قواعد الترجيح في التفسير(١٠).
؟ ما أخرجه الطبريّ وغيره، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ قل أيّ شي ء أكبر شهدة ﴾، قال: أُمر محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يسأل قريشاً: أيّ شيء أكبر شهادة؟، ثمّ أُمر أن يخبرهم فيقول: الله شهيد بيني وبينكم(١١).
٤٢ ـ قوله تعالى: ﴿ فإنّهم لا يكذّبونك ولكنّ الظلمين بأيت الله يجحدون ﴾ [الأنعام: ٣٣].

(١) ينظر: الوجيز: ١/٢٤٧
(٢) البحر المحيط: ٤/ ٩٥.
(٣) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ١٥١.
(٤) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٣٣.
(٥) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٧.
(٦) ينظر: زاد المسير: ص٤٢٨.
(٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٦/ ٣٩٩.
(٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص١٤١.
(٩) ينظر: غرائب التفسير: ١/ ٣٥٥.
(١٠) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: ٢/ ٤٢١.
(١١) ١٠) جامع البيان: ٥/ ١٦١. وينظر: تفسير مجاهد ( بيروت: المنشورات العلميّة ): ١/ ٢١٢. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( صيدا: المكتبة العصريّة ): ٤/١٢٧١، برقم ٧١٥٩، وهو مرسل.


الصفحة التالية
Icon