وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أدلّة من كتاب الله، منها هذه الآية: ﴿ فإنّهم لا يكذّبونك..﴾، فنفى عنهم التكذيب القلبي، وهذا يستلزم وجود العلم والتصديق. وأثبت لهم الجحود الدالّ على العناد، وإنكار ما علموه.
ومن ذلك ما حكاه الله من قول موسى ـ عليه السلام ـ لفرعون: ﴿.. لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ربّ السموات والأرض بصائر.. ﴾[الإسراء: ١٠٢]، ففيه دليل واضح على أنّ فرعون كان عالماً بأنّ الله هو الذي أنزل الآيات، وقد حكم الله عليه بالكفر، فكيف يقال: إنّ من حكم عليه الشارع بأنّه كافر لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق.
٤٣ ـ قوله تعالى: ﴿ ما فرّطنا في الكتب من شي ء.. ﴾[الأنعام: ٣٨].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالكتاب في هذه الآية: اللوح المحفوظ. وذكر أنّه أصحّ القولين في معنى الآية(١).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره قول الطبريّ(٢)، والبغويّ(٣)، والزمخشريّ(٤)ـ حيث لم يذكروا غيره ـ والقرطبيّ(٥).
واختار بعض المفسّرين أنّ المراد بالكتاب: القرآن. وممّن اختار ذلك: الواحديّ(٦)، وابن عطيّة، وذكر أنّ هذا هو الذي يقتضيه نظام المعنى في هذه الآيات(٧). وتابعه أبو حيّان، وقال: " وهو الذي يقتضيه سياق الآية "(٨). واختاره أيضاً: ابن الجوزيّ(٩)، والرازي(١٠).

(١) ينظر: بغية المرتاد: ص٩٨.
(٢) ينظر: جامع البيان: ٥/ ١٨٦.
(٣) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٤٢.
(٤) ينظر: الكشّاف: ٢/ ١٢.
(٥) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٦/ ٤٢٠.
(٦) ينظر: الوجيز: ١/ ٣٥٢.
(٧) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ١٩٤.
(٨) البحر المحيط: ٤/ ١٢٦.
(٩) ينظر: تذكرة الأريب: ١/ ١٥٩.
(١٠) ١٠) ينظر: التفسير الكبير: ٤/ ٥٢٦.


الصفحة التالية
Icon