ثمّ إنّ طائفة ممّن فسّروا الكتاب بالقرآن، حملوا قوله: ( من شيء ) على العموم المطلق، فزعموا أنّ القرآن مشتمل على جميع أنواع العلوم، الدينيّة، والدنيويّة، بل أعجب من ذلك: زعم بعضهم اشتماله على الحوادث الفرديّة، وقد ذكر الألوسي في تفسيره خبراً غريباً، تبرّأ فيه من عهدته، قال: " وقد سمعت من بعضهم ـ والعهدة عليه ـ أنّ الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربيّ ـ قدّس الله سرّه ـ وقع يوماً عن حماره، فرضّت رجله، فجاؤوا ليحملوه، فقال: أمهلوني. فأمهلوه يسيراً، ثمّ أذن لهم فحملوه، فقيل له في ذلك، فقال: راجعت كتاب الله تعالى، فوجدت فيه خبر هذه الحادثة قد ذكرت في الفاتحة، وهذا أمر لا تصله عقولنا.. "(١)
ومثل هذا، تمجّه العقول السليمة، والفطر المستقيمة، لاسيّما مع ما عرف عن هؤلاء المشائخ من الضلال والإلحاد، والعجب كلّ العجب أن تضمّن كتب التفسير مثل هذه الخزعبلات، لا جرم أنّ ذلك انحراف كبير عن معنى التفسير.

(١) روح المعاني: ٧/ ١٤٤. وقد ذكر هذه القصّة محمّد رشيد رضا في تفسيره (المنار)، وأنكرها أشدّ الإنكار. ينظر: تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار ( بيروت: دار المعرفة ): ٧/ ٣٩٥.


الصفحة التالية
Icon