وقد أنكر الأئمّة المحقّقون القول بأنّ القرآن مشتمل على جميع العلوم، الدينية والدنيوية، ومن هؤلاء الأئمّة: الإمام الشاطبيّ(١)ـ رحمه الله ـ فإنّه ذكر " أنّ كثيراً من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحدّ، فأضافوا إليه كلّ علم يُذكر للمتقدّمين والمتأخرين، من علوم الطبيعيّات، والرياضيّات، من الهندسة وغيرها، والمنطق.. الخ، وهذا لا يصحّ، فإنّ السلف الصالح ـ من الصحابة والتابعين ومن يليهم ـ كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه، وما أودع فيه، ولم ينقل عن أحد منهم أنّه تكلّم في شيء من هذه العلوم، سوى ما ثبت من أحكام التكاليف، وأحكام الآخرة، ونحو ذلك، فدلّ ذلك على أنّ القرآن لم يقصد فيه تقرير لشيء ممّا زعموا ".
ثمّ قال: " وربّما استدلّوا على دعواهم بقوله تعالى: ﴿ ونزّلنا عليك الكتب تبيناً لكلّ شي ء ﴾، وقوله ﴿ ما فرّطنا في الكتب من شي ء ﴾، ونحو ذلك، وهذه الآيات المراد بها عند المفسّرين: ما يتعلّق بحال التكليف، والتعبّد. أو المراد بالكتاب في قوله:﴿ ما فرّطنا في الكتب من شي ء ﴾ : اللوح المحفوظ. ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمّنه لجميع العلوم النقلية والعقلية "(٢).
٤٤ ـ قوله تعالى: ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغَدوة والعشيّ يريدون
وجهه..﴾[الأنعام: ٥٢].
(٢) الموافقات في أصول الشريعة ( بيروت دار المعرفة ): ٢/ ٧٩ ـ ٨١ ( باختصار ).