أنّهما جاءا إلى المدينة، فوجدا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مع صهيب، وبلال، وعمّار، وخبّاب، قاعداً في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلمّا رأوهم حول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حقروهم، فأتوه، فخلوا به، وقالوا: نريد أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا به العرب فضلنا، فإنّ وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك، فأقمهم عنّا، فإذا نحن فرغنا، فاقعد معهم إن شئت. قال: " نعم ". قالوا: فاكتب لنا عليك كتاباً. قال: فدعا بصحيفة، ودعا عليّاً ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل، فقال: ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربّهم.. ﴾الآية، فرمى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالصحيفة من يده، ثمّ دعانا فأتيناه(١).
وهذا السبب لا يصحّ، وإنّما الذي صحّ في سبب نزول هذه الآية: ما أخرجه مسلم وغيره، عن سعد بن أبي وقّاص ـ رضي الله عنه ـ، أنّه قال: فيّ نزلت: ﴿ ولا تطرد الذين يدعون
ربّهم بالغدوة والعشيّ.. ﴾. قال: نزلت في ستة. أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تدني هؤلاء!.