وفي رواية: قال سعد: كنّا مع النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ستّة نفر، فقال المشركون للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه، فأنزل الله ـ عزّ وجلّ ـ: ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغدوة والعشيّ يريدون وجهه.. ﴾(١).
ومن قواعد الترجيح المعتبرة عند المفسّرين: أنّ سبب النزول الصريح إذا صحّ، فهو مرجِّح لما وافقه من أوجه التفسير(٢).
وعلى هذا، يكون ما رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ هو الراجح. والله تعالى أعلم.
٤٥ ـ قوله تعالى: ﴿.. أنّه من عمل منكم سوءاً بجهلة ثمّ تاب من بعده وأصلح فأنّه غفور رحيم ﴾[الأنعام: ٥٤].
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ عن الزجّاج وطائفة، في هذه الآية ونحوها(٣): أنّ الفصل لمّا طال بين ( أنّ ) واسمها وخبرها، أعاد ( أنّ ) لتقع على الخبر، لتأكيده بها.
ثمّ اختار الشيخ مسلكاً آخر، فقال: " وأحسن من هذا أن يقال: كلّ واحدة من هاتين الجملتين، جملة شرطيّة مركّبة من جملتين جزئيتين، فأكّدت الجملة الشرطيّة بـ ( أنّ )، على حدّ تأكيدها في قول الشاعر:
(٢) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: ١/ ٢٤١.
(٣) مثل قوله تعالى: ﴿ أيعدكم أنّكم إذا متّم وكنتم تراباً وعظماً أنّكم مخرجون ﴾[المؤمنون: ٣٥]، وقوله تعالى: ﴿ ألم يعلموا أنّه من يحادد الله ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالداً فيها.. ﴾[التوبة: ٦٣].