إنّ من يدخل الكنيسة يوماً يلق فيها جآذراً وظباءاً(١)
ثمّ أكّدت الجملة الجزائيّة بـ ( أنّ ) إذ هي المقصودة، على حدّ تأكيدها في قوله تعالى: ﴿والذين يمسّكون بالكتب وأقاموا الصلوة إنّا لا نضيع أجر المصلحين ﴾[الأعراف: ١٧٠]"(٢).
فعلى القول الأوّل، يكون التأكيد واحداً، لمعنى واحد. وعلى القول الثاني الذي استحسنه الشيخ، فهما تأكيدان مقصودان، لمعنيين مختلفين.
وقد أجاب الشيخ عمّا ذكروه من طول الفصل بين ( أنّ ) واسمها وخبرها، بأنّه منتقض بمثل قوله تعالى: ﴿.. إنّه من يتق ويصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾[يوسف: ٩٠]، حيث أعيدت ( إنّ )، مع أنّ الفصل لم يطل.
وكذلك قوله تعالى: ﴿ إنّه من يأت ربّه مجرماً فإنّ له جهنّم لا يموت فيها ولا يحيى ﴾[ طه:
٧٤].
ثمّ ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ هذا " كثير في القرآن، وكلام العرب "(٣).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: الكرمانيّ(٤)، والعكبريّ(٥)، والنسفيّ(٦)، وأبا حيّان(٧)، وهو اختيار سيبويه(٨).

(١) هذا البيت للأخطل، وليس في ديوانه. ينظر: خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب للبغدادي ( بيروت: دار الكتب العلميّة ): ١/ ٤٣٥، والمعجّم المفصّل في شواهد اللغة العربيّة إعداد: د. إميل بديع يعقوب ( بيروت: دار الكتب العلميّة ): ١/ ١٧. والجآذر: جمع جُؤذَر، وهي بقرة الوحش.
(٢) مجموع الفتاوى: ١٥/ ٢٧٧، ودقائق التفسير: ٢/ ٣٧٧.
(٣) مجموع الفتاوى: ١٥/ ٢٧٧.
(٤) ينظر: غرائب التفسير: ١/ ٣٦٢.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص: ١٤٤.
(٦) ينظر: مدارك التنزيل: ١/ ٣٢٥.
(٧) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ١٤٤.
(٨) حكاه عنه أكثر المفسّرين، ووهم النحّاس ـ رحمه الله ـ فنسب إليه القول الآخر. ينظر: معاني القرآن: ٢/ ٤٣١.
وسيبويه هو أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي، ثمّ البصري. إمام النحويين، سمّي سيبويه لأنّ وجنتيه كانتا كالتفّاحتين. مات سنة ثمانين ومئة. ( ينظر: سير أعلام النبلاء: ٨/ ٣٥١، وإعجام الأعجام محمود مصطفى ( بيروت: دار الكتب العلميّة ): ص١٣١ ).


الصفحة التالية
Icon