واختار القول الأوّل: النحّاس(١)، والبغويّ(٢)، وابن زنجلة(٣).
وممّن صرّح بتضعيف هذا القول: الكرمانيّ في غرائبه، وعدّه من الغريب(٤)، والعكبريّ(٥)، وعدّه أبو حيّان من الوهم، وعلّل ذلك بقوله: " لأنّ ( من ) مبتدأ، سواء كان موصولاَ، أو شرطاً. فإن كان موصولاً، بقي بلا خبر. وإن كان شرطاً، بقي بلا جواب "(٦).
ولا شكّ أنّ ما اختاره الشيخ، هو الأحسن، والأنسب لمعنى الآية.
وما ذكروه من الإعادة لطول الفصل بين ( أنّ ) واسمها وخبرها، منتقض بما ذكره الشيخ من الآيات التي لم يطل الفصل فيها، مع إعادة ( انّ )، وهذه حجّة قاطعة، تشهد بضعف قولهم بطول الفصل.
٤٦ ـ قوله تعالى: ﴿.. قال هذا ربّي..﴾[الأنعام: ٧٦].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ قوله: ( هذا ربّي ): إخبار، وليس استخباراً.. وأنكر قول من قال: إنّه استخبار، أُضمر فيه حرف الاستفهام، وأنّ المعنى: ( أهذا ربّي ).
وحجّة الشيخ ـ رحمه الله ـ: أنّ " إضمار الاستفهام ـ إذا دلّ عليه الكلام ـ لا يقتضي جواز إضماره في الخبر المخصوص، من غير دلالة، فإنّ هذا يناقض المقصود، ويستلزم أنّ كلّ من أراد أن ينفي ما أخبر الله به، يقدر أن ينفيه، بأن يقدّر في خبره استفهاماً، ويجعله استفهام إنكار "(٧).

(١) ينظر: معاني القرآن: ٢/ ٤٣١.
(٢) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٤٨.
(٣) ينظر: حجّة القراءات: ١/ ٢٥٢. وابن زنجلة هو: أبو زرعة، عبد الرحمن بن محمّد، عالم بالقراءات، كان قاضياً مالكياً، صنّف كتباً منها: حجّة القراءات، وشرف القرّاء في الوقف والابتداء. مات قريباً من سنة ثلاث وأربع مئة. ( ينظر: الأعلام: ٣/ ٣٢٥ ).
(٤) ١٠) ينظر: غرائب التفسير: ١/ ٣٦٢.
(٥) ١١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص: ١٤٤.
(٦) ١٢) البحر المحيط: ٤/ ١٤٤.
(٧) دقائق التفسير: ١/ ٤٦٥.


الصفحة التالية
Icon