أمّا قولهم: إنّ الأنبياء ـ عليهم السلام ـ منزّهون عن ذلك، ومعصومون منه(١).. الخ. فالجواب: أنّ هذا القول لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، بل قد دلّ الدليل على خلافه، ومن ذلك: ما ذكره الله عن نبيّه شعيب ـ عليه السلام ـ وقول قومه له: ﴿ لنخرجنّك يشعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملّتنا قال أولوا كنّا كرهين * قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجّنا الله منها.. ﴾[الأعراف: ٨٨، ٨٩]، ففي هذه الآيات دليل واضح على أنّ شعيباً كان على ملّة قومه قبل أن يبعثه الله، لذا ذكر منّة الله عليه وعلى قومه إذ نجّاهم منها(٢).
وإذا كان ذلك كذلك؛ كان الصواب ما قاله ابن جرير ـ رحمه الله ـ: الإقرار بخبر الله تعالى الذي أخبر به عن إبراهيم، والإعراض عمّا سواه.
أمّا قولهم: إنّ قوله: ( هذا ربّي ) نظير قوله: ( أين شركائي )، أي: في زعمكم.. فهو مردود من أربعة وجوه:
؟ أحدها: أنّ الأصل عدم الإضمار ـ كما سبق ـ.
؟ الثاني: أنّ قوله: ( أين شركائي ) استفهام، وقوله: ( هذا ربّي ) خبر، ولئن صحّ الإضمار المذكور بعد الاستفهام، فإنّه لا يصحّ بعد الخبر.
؟ الثالث: أنّ قوله: ( أين شركائي ) قد جاء التصريح فيه بالمضمر في موضع آخر، وهو قوله تعالى: ﴿ ويوم يقول نادوا شركاءي الذين زعمتم.. ﴾[الكهف: ٥٢]، فأغنى ذلك عن إعادته.
(٢) هذا هو اختيار الشيخ في معنى هذه الآية. وذهب آخرون إلى أنّ شعيباً ـ عليه السلام ـ لم يكن على ملّة قومه قط، لكن لمّا خاطبوه ومن معه من المؤمنين، أدخلوه في عموم الخطاب، تغليباً للأكثر، وسيأتي تفصيل ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى.