؟ الرابع: أنّ قوله: ( أين شركائي ) قد ورد بعده في الآية نفسها ما يدلّ على المضمر، وهو قوله: ﴿ قالوا ءآذنّك ما منّا من شهيد ﴾[فصّلت: ٤٧]، بخلاف قوله: ( هذا ربّي )، فلم يرد بعده ما يدلّ على المضمر، بل ورد ما يدلّ على أنّه خبر محض، لا إضمار فيه ـ كما سبق ـ.
وكذا من قال: إنّه نظير قوله تعالى: ﴿.. والملئكة يدخلون عليهم من كلّ باب * سلم عليكم.. ﴾[الرعد: ٢٣، ٢٤]، أي: يقولون: سلام عليكم.. فإنّه قد ورد التصريح بالمضمر في موضع آخر، وهو قوله تعالى: ﴿ الذين تتوفهم الملئكة طيّبين يقولون سلم عليكم.. ﴾ [النحل: ٣٢]، والسياق يدلّ عليه. بخلاف قوله: ( هذا ربّي )، فإنّ السياق يأباه.
ثمّ إنّهم يقولون: إنّ إبراهيم ـ عليه السلام ـ كان مناظراً، والقول بإضمار ( يقولون ) يناقض ذلك، إذ كيف يخاطب المناظر من يناظره بخطاب الغائب.
٤٧ ـ قوله تعالى: ﴿.. قال لا أحبّ الآفلين ﴾[الأنعام: ٧٦].
قرّر الشيخ ـ رحمه الله ـ في عدّة مواضع من كتبه(١)، أنّ الأفول هو المغيب والاحتجاب باتّفاق أهل التفسير واللغة، وأنّه ممّا يُعلم من اللغة اضطراراً.
ونفى أن يكون معناه الحركة أو التغيّر، فلا يسمّى في اللغة كلّ متحرّك أو متغيّر آفلاً.
قال: " وهذا من المتواتر المعلوم بالاضطرار من لغة العرب "(٢).
وإنّ ممّا حمل الشيخ ـ رحمه الله ـ على تقرير هذا المعنى، مع اتّفاق أهل التفسير واللغة عليه: الردّ على طوائف من المتفلسفة والمتكلّمين، زعموا أنّ الأفول بمعنى الحركة، والانتقال، وتوصّلوا بذلك إلى القول بحدوث العالم.
وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قصّة إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ هذه قد ضلّ بها فريقان من الناس:

(١) ينظر: درء تعارض العقل والنقل: ١/ ١٠٩، ٣١٠، و٢/ ٧٣، ٢١٦، ومنهاج السنّة النبويّة: ١/ ١٩٧، وبغية المرتاد: ص١١٨، والردّ على المنطقيّين: ص٣٠٤، ومجموع الفتاوى: ٥/ ٥٤٧، و٦/ ٢٥٤.
(٢) درء تعارض العقل والنقل: ١/ ١٠٩.


الصفحة التالية
Icon