قال الشيخ: " وهم مضطربون في هذا التأويل، فإنّ العقول عندهم: عشرة، والنفوس: تسعة، والشمس والقمر: اثنان، والكواكب كثيرة، فلا ينطبق هذا على هذا. ولهذا، كلامهم في المطابقة مضطرب ـ كما سبق ـ، وملخّصه: أنّهم جعلوا الكواكب هي النفوس المتعدّدة. وجعلوا القمر كنفس الفلك التاسع. وجعلوا الشمس هي العقل. وهذا ممّا يعلم بالاضطرار أنّه ليس هو المراد بالآية، ولم يقله أحد من الصحابة والتابعين وأئمّة المسلمين، بل قد اتّفق كلّ من تكلّم في تفسير القرآن، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين، على أنّ المراد بالكوكب والقمر والشمس ما هو معروف من مسمّيات هذه الأسماء.. ولا كان أحد من الصحابة والتابعين وأئمّة المسلمين يثبت العقول والنفوس، كما يثبتها هؤلاء المتفلسفة.. ولفظ الكوكب والشمس والقمر معرّف بلام التعريف، والبزوغ والأفول، لا يحتمل ما يذكرون من العقول والنفوس في لغة العرب بوجه من الوجوه(١).
الدراسة، والترجيح:
كما ذكر الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ، فإنّ أهل التفسير، وأهل اللغة، متّفقون على أنّ الأفول هو المغيب والاحتجاب، لكنّ بعضهم يضيف إلى ذلك: الانتقال والحركة، ليتوصّل بذلك إلى تقرير مذهبه في نفي الصفات، أو بعضها. وإن كان بعضهم لم يصرّح بذلك، منهم: الجصّاص، والزمخشريّ(٢)، وأبو حيّان(٣).
(٢) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٢٤.
(٣) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ١٧٢.