وإنّما هو من ضلالات الصوفيّة وجهالاتهم لصدّ الناس على العلم وتدبّر القرآن والحديث، وقد علّل الشيخ ـ رحمه الله ـ تنبيهه على هذا الأمر ـ مع وضوحه ـ بقوله: " وقيل هذا وإن كان ممّا اتّفق المسلمون والعقلاء على أنّه من أبين الباطل؛ فقد يظنّ ذلك من يظنّه من هؤلاء ".
ثمّ ذكر أنّ بعض الشيوخ يحتجّ بهذه الآية على هذا الذكر المحدث، ويظنّ أنّ الله أمر نبيّه بأن يقول الاسم المفرد.
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: " وهذا غلط باتّفاق أهل العلم "(١).
والله تعالى أعلم.
٥٠ ـ قوله تعالى: ﴿ بديع السموات والأرض.. ﴾[الأنعام: ١٠١].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: ( بديع ) بمعنى مبدع. وأنكر قول من قال: إنّ المعنى: بديعة سماواته وأرضه. وإن كانت العربية تحتمله.
وحجّة الشيخ: دلالة السياق.
قال: " ﴿ بديع السموات والأرض ﴾ أي: مبدعهما، كما ذكر مثل ذلك في البقرة(٢)، وليس المراد: أنّهما بديعة سماواته وأرضه كما تحتمله العربية، لولا السياق. لأنّ المقصود نفي ما زعموه من خرق البنين والبنات له، ومن كونه اتّخذ ولداً. وهذا ينتفي بضدّه: كونه أبدع السموات.. "(٣).
وقال في موضع آخر: " بديع: مبدعهما. ومن زعم أنّه خفض.. ،وأنّ المعنى: بديعة سماواته وأرضه، فقد أخطأ "(٤).
الدراسة، والترجيح:
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿ بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنّما يقول له كن فيكون ﴾[البقرة: ١١٧].
(٣) مجموع الفتاوى: ٢/ ٤٤٤، ودقائق التفسير: ٢/ ١٢٢.
(٤) المستدرك على مجموع فتاوى الشيخ : ١/ ٤٦.