وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه: الطبريّ ـ ولم يذكر غيره ـ(١)، وكذا الزجّاج(٢)، والواحديّ(٣)، والراغب في المفردات(٤)، والبغويّ(٥)، وابن عطيّة(٦)، وابن الجوزيّ(٧)،
والعكبريّ(٨)، والقرطبيّ(٩).
والنسفيّ ذكر القولين دون ترجيح، لكنّه في آية البقرة اقتصر على الأوّل، وهذا نوع اختيار(١٠).
واختار الزمخشريّ الثاني، فقال: " ( بديع السموات والأرض ): من إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها، أي: بديع سماواته وأرضه.. ". وأنكر القول الأوّل، وقال: " فيه نظر "(١١).
ووافقه أبو حيّان في المعنى، لكنّه خالفه في المضاف إليه، فرأى أنّه من إضافة الصفة المشبّهة إلى منصوبها، لا إلى فاعلها كما ذهب إليه الزمخشريّ، لأنّ الصفة عنده مشبّهة، حتّى تنصب أو تخفض. لكنّه استدرك فقال: " إلا إذا أخذنا كلام الزمخشريّ على التجوّز، فيمكن، ويكون المعنى: من إضافة الصفة إلى ما كان فاعلاً بها قبل أن يشبّه "(١٢). وبهذا يتّفق قولاهما.
وقد وافقهما على ذلك: البيضاويّ(١٣).
واحتجّوا بالسياق أيضاً..
قال أبوحيّان: " لمّا ذكر أنّه مالك لجميع ما في السموات والأرض، وأنّهم كلٌ قانتون له، وهو المظروف للسماوات والأرض؛ ذكر الظرفين. وخصّهما بالبداعة، لأنّهما أعظم ما نشاهده من المخلوقات "(١٤).

(١) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٢٩٣.
(٢) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى ( دمشق: دار الثقافة العربيّة ): ١/ ٦٤.
(٣) ينظر: الوجيز: ١/ ١٢٨.
(٤) ينظر: ص٤٩.
(٥) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٧٣.
(٦) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٣٠٤.
(٧) ١٠) ينظر: زاد المسير: ص٨٤.
(٨) ينظر: التبيان: ص١٥١.
(٩) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٥٣.
(١٠) ينظر: مدارك التنزيل: ١/ ٦٧، و١/ ٣٣٨.
(١١) الكشّاف: ١/ ٩٠، ٩٢.
(١٢) البحر المحيط: ١/ ٥٣٤.
(١٣) ينظر: أنوار التنزيل: ١/ ٣٨٩، ٣٩٠.
(١٤) البحر المحيط: ١/ ٥٣٣.


الصفحة التالية
Icon