٢. أنّ المستدلّ بالآية على نفي الرؤية، عليه أن يبيّن أنّ الإدراك في لغة العرب مرادف للرؤية، وأنّ كلّ من رأى شيئاً، يقال في لغتهم: إنّه أدركه. وهذا لا سبيل إليه، كيف وبين لفظ الرؤية، ولفظ الإدراك عموم وخصوص، فقد تقع رؤية بلا إدراك، وقد يقع إدراك بلا رؤية.. "(١).
٣. أنّ نفي الرؤية يشاركه فيه المعدوم، فليس هو صفة مدح. بخلاف كونه لا يحاط به، ولا يدرك، فإنّ هذا يقتضي كمالاً عظيماً تعجز معه الأبصار عن الإحاطة(٢).
٤. أنّه ـ سبحانه ـ كما يُعلم ولا يحاط به علماً، فكذلك يُرى ولا يحاط به رؤية(٣).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه: الزجّاج(٤)، والبغويّ(٥)، وابن عطيّة(٦)، والنسفيّ(٧).
واختار ابن الجوزيّ أنّ نفي الإدراك إنّما هو في الدنيا، مع إثبات الرؤية لله في الآخرة(٨).
ووافقه القرطبيّ(٩)، والزركشيّ(١٠). وقدّمه الواحديّ في تفسيره(١١).
ومّمن اختار هذا القول أيضاً: ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن(١٢).
(٢) الصفدية: ١/ ٩١. وينظر: منهاج السنّة: ١/ ٢١٦، والتدمريّة: ص٤٠، وجامع المسائل: ٣/ ٢٠٧.
(٣) جامع المسائل: ٣/ ٢٠٧.
(٤) ينظر: معاني القرآن: ٢/ ٢٧٩.
(٥) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٧٤.
(٦) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٣٠٧، ٣٠٨.
(٧) ينظر: مدارك التنزيل: ١/ ٣٣٨. واختاره من المتأخّرين: ابن الملقّن في تفسير غريب القرآن ( بيروت: عالم الكتب ): ص١٣٣، والثعالبي في الجواهر الحسان: ١/ ٥٤٨، ٥٤٩، والبقاعيّ في نظم الدرر: ٢/ ٦٩٠.
(٨) ينظر: زاد المسير: ص٤٥٩.
(٩) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٥٤.
(١٠) ١٠) ينظر: البرهان في علوم القرآن: ٢/ ٥١، ٥٢.
(١١) ١١) ينظر: الوجيز: ١/ ٣٦٨.
(١٢) ١٢) ص: ٢٠٥.