أمّا نبيّنا محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقد اختلف السلف ـ رحمهم الله ـ في رؤيته لربّه ـ جلّ وعلا ـ ليلة المعراج، وقد حكى الإمام عثمان بن سعيد الدارمي(١)ـ رحمه الله
ـ إجماع الصحابة(٢)ـ رضي الله عنهم جميعاُ ـ على أنّه لم ير ربّه ليلة المعراج(٣)، أي: بعيني رأسه.

(١) هو عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد، أبوسعيد التميمي، الدارمي السجستاني، الإمام العلامة الحافظ. سمع من نعيم بن حماد، وأحمد بن حنبل. حدّث عنه: أبو عمر الحيري، ومؤمّل بن الحسين. مات سنة: ثمانين ومئتين. (ينظر: تذكرة الحفّاظ: ٢/ ٦٢١، وسير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣١٩ ).
(٢) استثنى بعضهم ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ ولا يصحّ هذا الاستثناء، فإنّ ابن عبّاس لم يقل إنّه رآه بعيني رأسه. قال الشيخ ـ رحمه الله ـ :" قد تدبّرنا عامّة ما صنّفه المسلمون في هذه المسألة، وما تلقّوه فيها، قريباً من مئة مصنّف، فلم أجد أحداً يروي بإسناد ثابت ولا صحيح، ولا عن إمام أنّه رآه بعيني رأسه ". قال: " فالواجب اتّباع ما كان عليه السلف والأئمّة، وهو إثبات مطلق الرؤية، أو رؤية مقيّدة بالفؤاد " ا هـ. نقلاً عن كتاب ( أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات لمرعي بن يوسف الكرمي ( بيروت : مؤسسة الرسالة ): ص١٩٦. ولم أقف على هذا النصّ في كتب الشيخ، ولعلّه من مخطوطاته المفقودة. وينظر: منهاج السنّة النبويّة: ٢/ ٦٣٧.
(٣) ينظر: الردّ على الجهميّة ( بيروت: الكتب الإسلامي ): ص٦٣. وينظر: اجتماع الجيوش الإسلاميّة: ص١٢.


الصفحة التالية
Icon