ويؤيّد ذلك: ما أخرجه الدارقطني بسنده، عن أبي ذرّ ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: " رآه بقلبه، ولم يره بعينه "(١). وأبو ذر هو راوي حديث رؤية النبيّ لربّه، الذي في الصحيح(٢)، فهذه الرواية تبيّن أنّ الرؤية كانت بالقلب، لا بالعين. بل أخرج مسلم في صحيحه، عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه قال: " رآه بقلبه "(٣).
وبهذا يجاب عمّن قال: ( إنّ نفي الإدراك مخصوص بالدنيا، مع إثبات الرؤية في الآخرة ). وأنّ الصواب من القول: أنّ الآية لا تقييد فيها، بل هي على إطلاقها. ويدلّ لذلك، قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حديث الرؤية: " إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته.. " الحديث(٤). وهذه الرؤية لا تقتضي الإحاطة بالمرئيّ.

(١) أخرجه الدار قطني في كتابه: رؤية الله ( القاهرة: مكتبة القرآن ): ص ١٨٤، برقم ٢٨٩.
(٢) الحديث: أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " نور، أنّى أراه ".. : ص٥٥، برقم: ١٧٨. ولفظه: سألت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ : هل رأيت ربّك؟ قال: " نور، أنّى أراه ". وفي رواية: " رأيت نوراً ".
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب معنى قول الله: ﴿ ولقد رءاه نزلة أخرى ﴾[النجم: ١٣].. : ص٥٤، برقم: ١٧٦.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر: ١/ ٢٠٣، برقم: ٥٢٩، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل صلاتي الصبح والعصر: ص١٥١، برقم: ٦٣٣. ومعنى ( لا تضامون ): أي:= = لا ينالكم ضيم، أي: تعب ومشقّة. قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: " وهذا الحديث منقول من طرق كثيرة، وهو مستفيض، بل متواتر عند أهل العلم والحديث، اتّفقوا على صحته، مع أنّه جاء من وجوه كثيرة، قد جمع طرقها أهل العلم بالحديث.. ". منهاج السنّة: ١/ ٢١٧.


الصفحة التالية
Icon