وكذلك قوله: " كلّ ما أدركته، فهو غيره "، فهو محتمل لإدراك البصر، وإدراك العقل، فلا يصلح حجّة لما ذهبوا إليه.
٥٢ ـ قوله تعالى: ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جاءتهم ءاية ليؤمننّ بها قل إنّما الآيت عند الله وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون * ونقلّب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة ونذرهم في طغينهم يعمهون ﴾[الأنعام: ١٠٩، ١١٠].
في قوله: ( أنّها ) قراءتان: إحداهما بالفتح(١)، والثانية بالكسر(٢). وقد اختار الشيخ قراءة الفتح، وقال: إنّها " أحسن القراءتين "(٣).
ثمّ ذكر الشيخ أنّ هذه القراءة قد أشكلت على كثير من أهل العربية، حتّى قالوا: إنّ ( أنّ ) بمعنى لعلّ، وذكروا ما يشهد لذلك.
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: " وإنّما دخل عليهم الغلط لأنّهم ظنّوا أنّ قوله: ( ونقلّب أفئدتهم ) جملة مبتدأة يخبر الله بها، وليس كذلك، ولكنّها داخلة في خبر ( أنّ ). والمعنى: وما يشعركم إذا جاءت أنّهم لا يؤمنون، وأنّا نقلّب أفئدتهم وأبصارهم بعد مجيئها، كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة، ونذرهم في طغيانهم. فإذا كنتم لا تشعرون أنّها إذا جاءت كانوا لا يؤمنون، وكنّا نفعل بهم، لم يكن قسمهم: ( لئن جاءتهم آية ليؤمننّ بها ) صدقاً، بل قد يكون كذباً. فهذا معنى الآية.. "(٤).

(١) وهي قراءة نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي.
(٢) وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو البصريّ، وأبي بكر عن عاصم، وخلف في اختياره. ( ينظر: السبعة في القراءات: ١/ ٢٦٥ ).
(٣) تفسير آيات أشكلت: ١/ ١٣٥.
(٤) السابق: ١/ ١٣٦، ١٣٧. وينظر: التحفة العراقية في الأعمال القلبية: ص٥، ٦. وهي ضمن مجموعة الرسائل المنيريّة ( بيروت: دار إحياء التراث العربي ) المجلّد الثاني، الجزء الرابع، ومجموع الفتاوى: ١٤/ ٤٩٥.


الصفحة التالية
Icon