وقال في موضع آخر: " أي: وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون بها، ونقلّب أفئدتهم، أي: يتركون الإيمان، ونحن نقلّب أفئدتهم لكونهم لم يؤمنوا أوّل مرّة. أي: ما يدريكم أنّه لا يكون هذا وهذا حينئذٍ. ومن فهم الآية؛ عرف خطأ من قال:( أنّ ) بمعنى ( لعلّ )، واستشكل
قراءة الفتح، بل يعلم حينئذٍ أنّها أحسن من قراءة الكسر "(١).
وحجّة الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: ( ونقلّب أفئدتهم ) لو كان كلاماً مبتدءاً، للزم أنّ كلّ من جاءته آية، قلب الله فؤاده وبصره، وليس الأمر كذلك، بل قد يؤمن كثير منهم بعد كفره.. وإنّما العقوبة لمن أصرّ على كفره بعد البيان(٢).
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية ـ على قراءة الفتح ـ أربعة(٣):
؟ الأوّل: أن ( أنّ ) بمعنى ( لعلّ ). حكاه الخليل(٤)عن العرب.
؟ الثاني: أنّ ( لا ) زائدة، فتكون ( أنّ ) وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني. والمعنى: وما يشعركم أنّها إذا جاءت يؤمنون. وذلك مثل قوله تعالى: ﴿ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ﴾[الأعراف: ١٢].
؟ الثالث: أنّ ( أنّ ) على بابها، و( لا) غير زائدة. والمعنى: وما يدريكم عدم إيمانهم. وهذا هو اختيار الشيخ ـ رحمه الله ـ.
؟ الرابع: أنّ في الكلام حذفاً، والمعنى: وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون. ثمّ حذف هذا لمعرفة السامع.
(٢) ينظر: تفسير آيات أشكلت: ١/ ١٣٧.
(٣) ينظر: معاني القرآن للنحّاس: ٢/ ٤٧٢، ٤٧٣، ومشكل إعراب القرآن: ١/ ٢٦٥، ٢٦٦، والتبيان في إعراب القرآن: ص١٥٢.
(٤) هو الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي البصري، أبو عبد الرحمن، صاحب العربية، ومنشىء علم العروض. روى عنه حمّاد بن زيد، والنضر بن شميل. مات بعد الستين ومئة، وقيل سنة سبعين ومئة أو بعدها. ( ينظر: الكنى والأسماء: ١/ ٥٢٢، وسير أعلام النبلاء: ٧/ ٤٢٩ ).