احتجّ أصحاب القولين الأوّل والثاني بأنّ ( أنّ ) لو كانت على بابها، ولم تكن بمعنى ( لعلّ) ـ كما قال أصحاب القول الأوّل ـ، ولم تكن ( لا ) زائدة ـ كما قال أصحاب القول الثاني ـ، لعاد الكلام عذراً للكفّار، ولاختلّ معنى الآية.
وقالوا: إنّ ( أنّ ) تأتي بمعنى ( لعلّ ) في لغة العرب، وذكروا لذلك شواهد من كلام العرب وأشعارهم(١).
واحتجّوا بما في مصحف أبيّ(٢)ـ رضي الله عنه ـ:﴿ وما أدراكم لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون ﴾، وكذلك هي في قراءة ابن مسعود(٣).
قالوا: ويؤيّد ذلك: أنّ يشعركم ويدريكم بمعنى. وكثيراً ما تأتي ( لعلّ ) بعد فصل الدراية، نحو: ﴿ وما يدريك لعلّه يزّكّى ﴾[عبس: ٣](٤).

(١) ينظر: جامع البيان: ٥ / ٣٠٨، ومغني اللبيب: ص٣٣١.
(٢) هو الصحابّ الجليل: أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري النجاري، أبو المنذر، سيّد القرّاء، كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدراً والمشاهد كلّها. مات سنة: ثلاثين في خلافة عثمان. ( ينظر: الإصابة مع الاستيعاب: ١/ ٢٧، ٣١ ).
(٣) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٢٠٤، والحجّة في القراءات السبع: ص١٤٧.
(٤) ينظر: مغني اللبيب: ص٣٣١.


الصفحة التالية
Icon