وأجيب عمّن قال بأنّ ( لا ) زائدة، أو صلة(١)

(١) قد أنكر بعض العلماء والباحثين إطلاق لفظ الزيادة على حرف من حروف القرآن، أو لفظ من ألفاظه. يقول الزرقاني ـ رحمه الله ـ: " فليس فيه [ أي: القرآن ] كلمة إلا هي مفتاح لفائدة جليلة، وليس فيه حرف إلا جاء لمعنى، دع عنك قول الذي يقول في بعض الكلمات القرآنية: إنّها ( مقحمة )، وفي بعض حروفه: إنّها ( زائدة ) زيادة معنوية، ودع عنك قول الذي يستخفّ كلمة التأكيد، فيرمي بها في كلّ موطن، يظنّ فيه الزيادة، لا يبالي أن تكون تلك الزيادة فيها معنى المزيد عليه، فتصلح لتأكيده أو لا تكون، ولا يبالي أن يكون بالموضع حاجة إلى هذا التأكيد، أو لا حاجة له به. أجل: دع عنك هذا وذاك؛ فإنّ الحكم في القرآن بهذا الضرب من الزيادة أو شبهها، إنّما هو ضرب من الجهل ـ مستوراً، أو مكشوفاً ـ بدقّة الميزان الذي وضع عليه أسلوب القرآن، وخذ نفسك أنت بالغوص في طلب أسراره البيانية على ضوء هذا المصباح، فإن عمي عليك وجه الحكمة في كلمة منه، أو في حرف، فإيّاك أن تعجل كما يعجل هؤلاء الظانون، ولكن قل قولاً سديداً هو أدنى إلى الأمانة والإنصاف " ( مناهل العرفان في علوم القرآن ( بيروت: دار الفكر ): ٢/ ٣٢٦. =
= وقال الزركشيّ ـ رحمه الله ـ موضّحاً هذه المسألة: " الثالث [ أي: ممّا ينبغي الحذر منه ]: تجنّب لفظ الزائد في كتاب الله ـ تعالى ـ، أو التكرار، ولا يجوز إطلاقه إلا بتأويل، كقولهم: الباء زائدة، ونحوه؛ مرادهم أنّ الكلام لا يختلّ بحذفها، لا أنّه لا فائدة فيه أصلاً، فإنّ ذلك لا يُحتمل من متكلّم، فضلاً عن كلام الحكيم. وقال الخشّاب في المعتمد: اختلف في هذه المسألة، فذهب الأكثرون إلى جواز إطلاق الزائد في القرآن، نظراً إلى أنّه نزل بلسان القوم ومتعارفهم، وهو كثير، لأنّ الزيادة بإزاء الحذف. هذا للاختصار والتخفيف، وهذا للتوكيد والتوطئة. ومنهم من لا يرى الزيادة في شيء من الكلام، ويقول: هذه الألفاظ المحمولة على الزيادة، جاءت لفوائد ومعان تخصّها، فلا أقضي عليها بالزيادة. ونقله عن ابن درستويه. قال: والتحقيق: أنّه إن أريد بالزيادة: إثبات معنى لا حاجة إليه، فباطل، لأنهّ عبث، فتعيّن أنّ إلينا به حاجة، لكنّ الحاجات إلى الأشياء قد تختلف بحسب المقاصد، فليست الحاجة إلى اللفظ الذي زيد عندها، ولا زيادة كالحاجة إلى الألفاظ التي رأوها مزيدة عليه. وبه يرتفع الخلاف ". ( البرهان في علوم القرآن: ١/ ٣٠٥ ).


الصفحة التالية
Icon