من ثلاثة أوجه:
؟ أحدهما: أنّها نافية في قراءة الكسر، فيجب أن تكون كذلك في قراءة الفتح. قاله الزجّاج(١).
؟ الثاني: أنّها جاءت في جواب ( إذا )، وإذا فيها معنى الشرط. قاله الشيخ(٢).
؟ الثالث: أنّ من القواعد المقرّرة في الترجيح عند المفسّرين: أنّ اللفظ إذا دار بين أن يكون زائداً، أو متأصّلاً؛ فإنّه يحمل على التأصيل(٣).
وأجيب عمّن قال: إنّ ( أنّ ) بمعنى ( لعلّ ): أنّ ذلك وإن كان معروفاً عند العرب، إلا أنّه غير حسن في هذه الآية، لأنّ التوقّع الذي في ( لعلّ )، ينافيه الحكم بعدم إيمانهم. قاله الفارسي(٤).
ويجاب عمّن قال: إنّ في الكلام حذفاً.. : أنّ الأصل عدم الحذف، كما هو مقرّر في قواعد
التفسير(٥)، فإذا أمكن تخريج معنى الآية دون الحاجة إلى القول بالحذف، فهو أولى. ولكان الإثبات أولى بالتقديم من النفي.
فتبقى ( أنّ ) على بابها، مع إثبات ( لا ). وهو ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ.
٥٣ ـ قوله تعالى: ﴿ ويوم يحشرهم جميعاً يمعشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربّنا استمتع بعضنا ببعض.. ﴾[الأنعام: ١٢٨].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر أقوال السلف في هذه الآية ـ: عموم الاستمتاع بين الجنّ والإنس. وذكر لذلك صوراً كثيرة(٦).

(١) ينظر: مغني اللبيب: ص٣٣١.
(٢) ينظر: تفسير آيات أشكلت: ١/ ١٤٠.
(٣) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: ٢/ ٤٩٥.
(٤) ينظر: مغني اللبيب: ص٣٣١. والفارسي: هو الحسين بن أحمد بن عبد الغفّار، إمام النحو. حدّث عن: إسحاق بن راهويه. وحدّث عنه: عبيد الله الأزهري، وأبو قاسم التنوخي. له مصنفات كثيرة، وكان فيه اعتزال. مات سنة: سبع وسبعين، وثلاث مئة. ( ينظر: سير أعلام النبلاء: ١٦/ ٣٧٩، وطبقات النحويين واللغويين: ص١٣٠ ).
(٥) ينظر: قواعد التفسير للسبت: ١/ ٣٦٢.
(٦) ينظر: مجموع الفتاوى: ١٣/ ٨٠ ـ ٨٥.


الصفحة التالية
Icon