ومنهم من اقتصر على صورتين، كالنحّاس(١)، والبغويّ(٢)، والزمخشريّ(٣)، والقرطبيّ(٤)، والبيضاويّ(٥).
ومنهم من ذكر ثلاثاً، كابن الجوزيّ(٦).
أمّا الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ؛ فإنّه ذكر بعض الأقوال، ثمّ ختمها بقول غريب، ولم ينسبه لأحد، وهو أنّ المراد بالاستمتاع في الآية: استمتاع بعض الإنس(٧)، ببعض الإنس. ولم أر من ذكر هذا القول، فضلاً عمّن اختاره.
وكذا الألوسي ـ رحمه الله ـ، فإنّه ذكر قولاً آخر غريباً، نسبه إلى بعض أهل العلم، وهو احتمال أن يكون الاستمتاع مقصوراً على الإنس دون الجنّ، فيكون الإنس قد استمتع بعضهم ببعض الجنّ، دون سائر الجنّ(٨). ولم أر أحداً من المفسّرين ذكر هذا القول، أو أشار إليه.
والراجح هو العموم في جميع صور الاستمتاع من الطرفين، حيث لم يرد في الآية ما يدلّ على تخصيص بعض الصور دون بعض. وما يذكره عامّة المفسّرين من الأقوال، إنّما هي أمثلة لصور هذا الاستمتاع، كما ذكر ابن عطيّة، وتابعه عليه أبو حيّان. وهو الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ.
أمّا ما ذكره الكرمانيّّ من أنّ الاستمتاع مقصور على الإنس بعضهم ببعض دون الجنّ، فهو مردود من وجوه:
؟ أحدها: شذوذ هذا القول، حيث لم يذكره أحد من المفسّرين.

(١) ينظر: معاني القرآن: ٢/ ٤٨٩. واختار إحداهما.
(٢) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٨٨.
(٣) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٣٩.
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٨٤.
(٥) ينظر: أنوار التنزيل: ٢/ ٤٥٢.
(٦) ١٠) ينظر: زاد المسير: ص٤٦٨. وفي التذكرة: (١/١٦٨) اقتصر على واحدة.
(٧) ١١) ينظر: غرائب التفسير: ١/ ٣٨٥. والغريب أنّه لم يذكره من الغريب.
(٨) ينظر: روح المعاني: ٨/ ٢٦.


الصفحة التالية
Icon