٢. ما روي عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال: " الحلال ما حلّله الله في كتابه، والحرام ما حرّمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو ممّا عفا عنه "(١).
ثمّ قال ـ رحمه الله ـ: " ومن فهم هذا، استراح من اضطراب الناس في هذا المقام، مثل كون آية الأنعام واردة على سبب، فتكون مخصوصة به، أو معرّضة للتخصيص. ومثل كونها منسوخة نسخاً شرعيّاً بالأحاديث، بناء على جواز نسخ القرآن بالخبر المتلقّى بالقبول، أو الصحيح مطلقاً. ولقد زلّ هنا مستدلاً، ومستشكلاً، ومن اعتقد أنّ آية الأنعام من آخر القرآن
نزولاً "(٢).
الدراسة، والترجيح:

(١) أخرجه الترمذيّ في اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء: ص٥٢٣، برقم: ١٧٣٠، وابن ماجه في أبواب الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن: ٢/ ٢٥٢، برقم: ٣٤١٠، والطبرانيّ في الكبير: ٦/ ٢٥٠، برقم: ٦١٢٤، والحاكم في المستدرك: ٤/ ١٢٩، برقم: ٧١١٥، وصحّحه، والديلميّ في الفردوس: ٢/ ١٥٨، برقم: ٢٨٠٠، والبيهقيّ في السنن الكبرى: ١٠/ ١٢، كلّهم بلفظ" الحلال ما أحلّه الله.. ". وقد صحّح الترمذيّ وقفه، وذكر في كتابه (العلل: ١/٢٨١ ) أنّه سأل الإمام البخاريّ عن هذا الحديث، فقال: " ما أراه محفوظاً ". ورجّح ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/١٠): إرساله. وقال: "هو خطأ". وقال أحمد: "هو منكر". وأنكره ابن معين أيضاً. ينظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب: ص٢٤٣. وضعّفه الألبانيّ كما في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (بيروت: المكتب الإسلامي ): ص١٥. وروي من وجه آخر بلفظ: " ما أحلّ الله في كتابه، فهو حلال. وما حرّم، فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. فاقبلوا من الله عافيته، فإنّ الله لم يكن لينسى شيئاً ". ينظر: مجمع الزوائد: ١/ ١٧١. وعزاه إلى البزّار، والطبرانيّ في الكبير. وقال: " وإسناده حسن، ورجاله موثقون ".
(٢) الفتاوى الكبرى: ٣/ ٣٠٩.


الصفحة التالية
Icon