وافق الشيخ فيما ذهب إليه عامّة المفسّرين وأهل المعاني، كابن قتيبة(١)، والنحّاس(٢)، والبغويّ(٣)، وابن عطيّة(٤)، وابن الجوزيّ(٥)، والقرطبيّ(٦)، والبيضاويّ(٧)، والنسفيّ(٨)، وأبي حيّان(٩)، وغيرهم.
قال القرطبيّ ـ رحمه الله ـ: " وعلى هذا أكثر أهل العلم، من أهل النظر والفقه والأثر، نظير نكاح المرأة على عمّتها، وعلى خالتها، مع قوله: ﴿.. وأحلّ لكم ما وراء ذلكم..﴾[النساء: ٢٤]"(١٠).
واختار مكّيّ بن أبي طالب ـ رحمه الله ـ أنّ الآية محكمة، مخصّصة بما حُرّم بعد ذلك. وقال: إنّ هذا أولى وأحسن(١١).
وأمّا الطبريّ ـ رحمه الله ـ فإنّه قصر الآية على سببها، وهو تحريم المشركين ما أحلّ الله من الأنعام المذكورة، وتحليلهم ما حرّم الله، ومجادلتهم الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في تحريم الميتة، وأنّ الذي جادلوا فيه من ذلك، هو الحرام الذي حرّمه الله، وأنّ الذي زعموا أنّ الله حرّمه، حلال قد أحلّه الله، وأنّهم كاذبون في إضافتهم تحريمه إلى الله(١٢).
ولم يشر ـ رحمه الله ـ إلى مسألة النسخ أو التخصيص، وما جاءت النصوص بتحريمه بعد ذلك.
(٢) ينظر: الناسخ والمنسوخ: ١/ ٤٣٢ ـ ٤٣٨.
(٣) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٩٨، ١٩٩.
(٤) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٣٧٧.
(٥) ينظر: نواسخ القرآن: ص١٦٠.
(٦) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ١١٦.
(٧) ينظر: أنوار التنزيل: ٢/ ٤٦١.
(٨) ينظر: مدارك التنزيل: ١/ ٣٥٠.
(٩) ١٠) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٢٤٣.
(١٠) ١١) الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ١١٦.
(١١) ١٢) ينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ص٢٤٩.
(١٢) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٣٧٨.