ثمّ قال الشيخ ـ مبيّناً قول جمهور السلف ـ: " فالذين قالوا: إنّ الحسنة هي التوحيد، والسيئة هي الشرك.. دليله: قوله تعالى: ﴿ من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ ءامنون * ومن جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النار.. ﴾[النمل: ٨٩، ٩٠]، وذلك لأنّ جميع أعمال البرّ هي داخلة في التوحيد؛ فإنّ التوحيد ـ وهو معنى قول ( لا إله إلا الله ) ـ هو أن يُعبد الله، وهو ـ تعالى ـ إنّما يُعبد بما أمر به. فهو: العمل لله، بأمر الله. كما قال تعالى: ﴿بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربّه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾[البقرة: ١١٢]. فكلّ عمل من أعمال البرّ، فهو جزء من التوحيد، ومن العمل لله.. قال الله تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها.. ﴾ إلى :﴿ ما لها من قرار ﴾[إبراهيم: ٢٤ ـ ٢٦]، فالكلمة الطيّبة هي التوحيد، وهي كالشجرة. والأعمال ثمارها في كلّ وقت. فجميع الأعمال الحسنة تضاعف لصاحبها. وجميعها من عبادة الله وحده. وهي من فروع قول ( لا إله إلا الله ). بل الأعمال تحقيق قول ( لا إله إلا الله ). فإنّ الإيمان قول وعمل.. فمن قال: الحسنة: لا إله إلا الله؛ لم يُرِد أنّ هذه الكلمة وحدها هي الحسنة دون العمل بمقتضاها، بل هي عنده الشجرة الجامعة، والأعمال داخلة فيها، وفروع لها. وكذلك السيئة، هي العمل لغير الله، وهذا هو الشرك.. والذنوب كلّها جزء من الشرك، وهي من فروعه "(١).
الدراسة، والترجيح:
للسلف في هذه الآية قولان(٢):
؟ أحدهما ـ وهو قول الأكثرين ـ: أنّ الحسنة: قول ( لا إله إلا الله ). والسيئة: الشرك.
؟ الثاني: أنّه عامّ في كلّ حسنة وسيئة.
(٢) ينظر: زاد المسير: ص٤١٨.