اختار القول الأوّل: الطبريّ(١)، والنحّاس(٢)، والقرطبيّ(٣).
واختاره الواحديّ في تفسير آية النمل، ولم يذكر شيئاً في آية الأنعام(٤). ومثله البغويّ(٥)، والنسفيّ(٦).
واختار القول الثاني: ابن عطيّة(٧)، وتابعه أبو حيّان(٨).
ولا منافاة بين القولين ـ كما ذكر الشيخ رحمه الله ـ، فمن قال: إنّ الحسنة هي كلمة التوحيد؛ لم يرد أنّ هذه الكلمة وحدها هي الحسنة دون العمل بمقتضاها، وهذا ما يفيده قوله ( من جاء )، ولو أراد الكلمة وحدها لقال: ( من قال لا إله إلا الله ) ونحو ذلك.
ومن قال: إنّ المراد: العموم، أراد إزالة اللبس الذي قد يحصل من تفسير الحسنة بأنّها كلمة التوحيد، إذ قد يظنّ بعض الناس أنّ مجرّد النطق بالكلمة كاف لدخول الجنّة، ومضاعفة الحسنات. لكن ما ذهب إليه أكثر السلف هو الأوفق لمعنى الآية، إذ لو أراد الله العموم، لنكّر لفظ الحسنة والسيئة، ولكنّه عرّفهما للدلالة على الإطلاق. والمطلق يحمل على الكامل، وأكمل جنس الحسنة: كلمة التوحيد. وأقبح جنس السيئة: كلمة الإشراك.
٥٨ ـ قوله تعالى: ﴿.. ونُسُكي.. ﴾[الأنعام: ١٦٢].
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في موضع أقوال المفسّرين في معنى قوله تعالى: ( ونسكي )، وأنّ منهم من اختار أنّه الذبح لله، ومنهم من اختار أنّه الحجّ إلى بيت الله. ومنهم من اختار أنّه يتناول العبادة مطلقاً(٩).
واختار الشيخ في موضع آخر: الأوّل: " الذبيحة ابتغاء وجهه "(١٠).

(١) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٤١٦ ـ ٤١٨، و١٠/ ٢١ ـ ٢٣.
(٢) ينظر: معاني القرآن: ٢/ ٥٢٤.
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ١٥١.
(٤) ينظر: الوجيز: ٢/ ٨١١.
(٥) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢١١، و٦/ ١٨٣، ١٨٤.
(٦) ينظر: مدارك التنزيل: ٣/ ٢٢٤.
(٧) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٤١٢.
(٨) ينظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٦١.
(٩) ينظر: مجموع الفتاوى: ٢٧/ ٣٦٨.
(١٠) ينظر: السابق: ١٦/ ٥٣٢.


الصفحة التالية
Icon