وقال ـ رحمه الله ـ مؤكّداً هذا المعنى في تفسير سورة الكوثر: " وقوله: ﴿ فصلّ لربّك وانحر ﴾[الكوثر: ٢]، أمره أن يجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين، وهي الصلاة والنسك، الدالّتان على القرب، والتواضع، والافتقار، وحسن الظنّ، وقوّة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله، وإلى عِدَتِه، وأمره، وفضله، وخُلفه. عكس حال أهل الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله، الذين لا حاجة في صلاتهم إلى ربّهم يسألونه إيّاها، والذين لا ينحرون له خوفاً من الفقر، وتركاً لإعانة الفقراء، وإعطائهم، وسوء الظنّ منهم بربّهم. ولهذا جمع الله بينهما في قوله تعالى: ﴿ قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العلمين ﴾"(١).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ، حيث لم يذكر غيره(٢)، والسجستانيّ في غريبه(٣)، وابن الجوزيّ في التذكرة(٤).
وحسّنه ابن عطيّة(٥)، وتابعه أبوحيّان(٦).
واقتصر بعض المفسّرين على ذكر الأقوال دون اختيار(٧).
والمختار: ما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ ومن وافقه، وذلك لوجوه:

(١) السابق: ١٦/ ٥٣١.
(٢) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٤٢٠.
(٣) ينظر: غريب القرآن: ص٢٠١.
(٤) ينظر: تذكرة الأريب: ١/ ١٧٣.
(٥) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٤١٧.
(٦) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٢٦٢.
(٧) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢١٠، والكشّاف: ٢/ ٥١، والجامع لأحكام القرآن: ٧/ ١٥٢، وتفسير غريب القرآن لابن الملقّن: ص١٣٨.


الصفحة التالية
Icon