؟ أحدها: أنّ النسك في كتاب الله تعالى جاء بمعنى الذبح، كما في قوله تعالى: ﴿.. ففدية من صيام أو صدقة أو نسك..﴾[البقرة: ١٩٦]، وكذلك في السنة، كما جاء في الحديث: " ومن نسك قبل الصلاة، فإنّه قبل الصلاة، ولا نسك له.."(١)، وفي رواية: " من ذبح قبل الصلاة فليعد "(٢)، وهي مفسّرة للأولى.
؟ الثاني: أنّ هذه الآية مثل التي في سورة الكوثر: ﴿ فصلّ لربّك وانحر ﴾، حيث قرن الصلاة بالذبح.
؟ الثالث: ما تقدّم في هذه السورة من ذكر الذبائح التي تذبح لغير الله، أو التي لا يذكر عليها اسم الله: ﴿ ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه.. ﴾[الأنعام: ١٢١]، ﴿ وجعلوا لله ممّا ذرأ من
الحرث والأنعم نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا.. ﴾
[الأنعام: ١٣٦]، ﴿ وقالوا هذه أنعم وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم.. ﴾[الأنعام: ١٣٨]. وغيرها من الآيات.
؟ الرابع: أنّ هذا هو المعروف في اصطلاح الفقهاء(٣).
وأمّا من قال: إنّ النسك هو الحجّ إلى بيت الله، فذلك بعيد لوجهين:
؟ أحدهما: أنّ هذه السورة مكيّة، ولم يرد فيها ذكر للحجّ. والحجّ إنّما فرض في السنة التاسعة بعد الهجرة.
؟ الثاني: أنّه لم يرد في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ـ حسب علمي واطّلاعي ـ، اقتران الصلاة بالحجّ دون سائر الأركان الأخرى.

(١) جزء من حديث أخرجه البخاريّ في كتاب العيدين، باب الأكل يوم النحر: ١/ ٣٢٥، برقم: ٩١٢.
(٢) أخرجه البخاريّ في كتاب العيدين، باب الأكل يوم النحر: ١/ ٣٢٥، برقم: ٩١١، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها: ص٥١٣، برقم: ١٩٦٢.
(٣) ينظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهيّة لنجم الدين النسفي ( بيروت: دار الكتب العلميّة ): ص٥٦.


الصفحة التالية
Icon