رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بإنزال اللباس في هذه الآية: إنزاله من ظهور الأنعام، من أصواف، وأوبار، وأشعار، لينتفع به بنو آدم، فإنّه على ظهور الأنعام لا يُنتفع به حتّى ينزل.
ثمّ قال ـ مضعّفاً الأقوال الأخرى ـ: " وقد قيل فيه [ أي: الإنزال ]: خلقناه. وقيل: أنزلنا أسبابه. وقيل: ألهمناهم كيفية صنعته. وهذه الأقوال ضعيفة "(١).
وسبب ترجيح الشيخ للمعنى الذي ذكره، وتضعيف غيره: دلالة آيات القرآن عليه، ثمّ سدّ الباب على أهل البدع، لئلا يتوصّلوا إلى أغراضهم ومذاهبهم الباطلة احتجاجاً بأقوال بعض المفسّرين. وقد عقد الشيخ فصلاً في نزول القرآن، ولفظ النزول حيث ورد في كتاب الله تعالى، وممّا جاء فيه: " فإنّ كثيراً من الناس فسّروا النزول في مواضع من القرآن بغير ما هو معناه المعروف، لاشتباه المعنى في تلك المواضع، وصار ذلك حجّة لمن فسّر نزول القرآن بتفسير أهل البدع ".
ثمّ ذكر تفسير بعض الجهميّة للإنزال بمعنى الخلق، وتفسير بعض الكُلاّبيّة له بمعنى الإعلام به، وإفهامه للملَك، أو نزول الملَك بما فهمه. فقال: " وهذا الذي قالوه باطل في اللغة، والشرع، والعقل ".
ثمّ قال: " والمقصود هنا: ذكر النزول، فنقول ـ وبالله التوفيق ـ: النزول في كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ ثلاثة أنواع: نزول مقيّد بأنّه منه. ونزول مقيّد بأنّه من السماء. ونزول غير مقيّد لا بهذا، ولا بهذا ".
فذكر أنّ الأوّل لم يرد إلا في نزول القرآن، كقوله تعالى: ﴿.. والذين ءاتيناهم الكتب يعلمون أنّه منزّل من ربّك بالحقّ..﴾[الأنعام: ١١٤].
والثاني: كقوله تعالى: ﴿ وأنزلنا من السماء.. ﴾[البقرة: ٢٢].