وممّن اختار ذلك: الطبريّ(١)، والكرمانيّ(٢)، والبغويّ(٣)، وابن الجوزيّ(٤)، والبيضاويّ(٥).
واختار بعضهم أنّ المعنى: إنزال أسبابه، من المطر الذي هو أصل النبات، الذي منه يتغذّى الحيوان، ونحو ذلك.
وممّن اختار ذلك: الجصّاص(٦)، ومكّي بن أبي طالب(٧)، وابن عطيّة(٨)، والعكبريّ(٩)،
والقرطبيّ(١٠)، والنسفيّ(١١).
واختار الزمخشريّ(١٢)أنّ المعنى: قضى ثمّ كتب. ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من ذكر هذا القول، فضلاً عن اختياره.
وتوقّف بعضهم، فاقتصر على ذكر الأقوال دون اختيار أو ترجيح. منهم أبوحيّان(١٣).
وانفرد الشيخ ـ رحمه الله ـ بما ذهب إليه، دون سائر المفسّرين. ومن تأمّل ما ذهب إليه، وجد أنّه في غاية القوّة والوجاهة، وذلك لوجوه:
؟ أحدها: أنّ الأصل حمل ألفاظ القرآن على ظاهرها. وظاهر لفظ الإنزال أن يكون من علوّ إلى أسفل.
؟ الثاني: أنّه جار على معهود القرآن عند إطلاق لفظ الإنزال دون تقييد جهة المنزل منه.
؟ الثالث: أنّه موافق للغة العرب التي نزل بها القرآن، فإنّ العرب لا تعرف نزولاً إلا بهذا المعنى المعهود.
؟ الرابع: أنّ فيه سدّاً لباب البدعة، والقول بخلق القرآن، كما قال ذلك أهل الاعتزال وغيرهم، فإنّهم فسّروا إنزال القرآن بخلقه، محتجّين بقول بعض أهل السنّة في تفسير الإنزال في هذه الآية بالخلق.

(١) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٤٥٥.
(٢) ينظر: غرائب التفسير: ١/ ٤٠٠.
(٣) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢٢١.
(٤) ينظر: تذكرة الأريب: ١/ ١٧٦.
(٥) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ١٤. ومن المتأخرين: الشوكانيّ في الفتح: ٢/ ٢٢٤.
(٦) ينظر: أحكام القرآن: ٣/ ٣٠.
(٧) ينظر: مشكل إعراب القرآن: ١/ ٢٨٦.
(٨) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٤٧٠.
(٩) ١٠) ينظر: التبيان: ١/ ٢٧١.
(١٠) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧: ١٨٤.
(١١) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ٨.
(١٢) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٥٨.
(١٣) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٢٨٢، ٢٨٣.


الصفحة التالية
Icon