؟ الخامس: أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لم يطلق لفظ الإنزال على كلّ ما خلقه، فلم يقل: وأنزلنا الإنسان، أو أنزلنا الجبال، ونحو ذلك. وتخصيص بعض المخلوقات بمعنى الإنزال دون بعض، تخصيص بلا مخصّص، وتحكّم بلا دليل.
وهذه الوجوه، كافية في ترجيح ما ذهب إليه الشيخ، وانفرد به دون سائر المفسّرين.
المسألة الثانيّة: معنى الريش.
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في معنى الريش: أنّه الأثاث والمتاع.
قال: " وقد قيل: إنّ الريش والرياش(١)، المراد به: اللباس الفاخر، كلاهما بمعنى واحد. مثل اللبس واللباس. وقد قيل: هما المال والخصب والمعاش. وارتاش فلان: حسنت حالته. والصحيح أنّ الريش: هو الأثاث والمتاع.. "(٢).
واستدلّ لذلك بقول العرب: أعطاني فلان ريشه، أي: كسوته وجهازه. ونقل عن بعض أهل العربيّة أنّ الرياش في كلام العرب: الأثاث، وما ظهر من المتاع والثياب والفرش ونحوها.
الدراسة، والترجيح:
اختلفت عبارات المفسّرين في تفسير معنى الريش، فاختار بعضهم أنّه المال، وممّن اختار ذلك البغويّ(٣).
واختار آخرون أنّه الجمال والزينة، وممّن اختار ذلك: الواحديّ(٤)، والزمخشريّ(٥)، والبيضاويّ(٦)، والنسفيّ(٧)، والبقاعيّ(٨).
واختار آخرون أنّه سعة الرزق، ورفاهية العيش، ووجود الملبس، والتمتّع. وممّن اختار ذلك

(١) يشير الشيخ إلى القراءة الأخرى في الآية، وهي قراءة عثمان، وابن عبّاس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. وهي قراءة عاصم ـ في رواية ـ، وأبي عمرو ـ في رواية ـ.( ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذّ القراءات والإيضاح عنها لابن جنّي ( القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة ): ١/ ٢٤٦، والبحر المحيط: ٤/ ٢٨٣ ).
(٢) مجموع الفتاوى: ١٢/ ٢٥٥.
(٣) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢٢٢.
(٤) ينظر: الوجيز: ١/ ١٥٢.
(٥) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٥٨.
(٦) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ١٤.
(٧) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ٨.
(٨) ينظر: نظم الدرر: ٣/ ٢٠.


الصفحة التالية
Icon