ولم أر من المفسّرين من وافق الشيخ في اختياره، لكنّه محمول على العموم أيضاً، إذ إنّ كلّ ما ذكروه في تفسير الآية، لا يخرج عن مسمّى العمل الصالح، سواء كان قلبياً، أو قوليّاً، أو فعليّاً. ويكون الاختلاف في ذلك من اختلاف التنوّع أو التمثيل ـ كما سبق في تفسير معنى الريش ـ، ومثل هذا كثير في تفسير السلف، بل هو غالب تفسيرهم، كما قرّر ذلك الشيخ في مقدّمته في أصول التفسير(١).
٦٣ ـ قوله تعالى: ﴿.. ثمّ استوى على العرش.. ﴾[الأعراف: ٥٤].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذه الآية وأمثالها: مذهب أهل السنّة والجماعة وسلف الأمّة، وهو إثبات صفة الاستواء لله سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله، وأنّه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه. بل إنّ الشيخ ـ رحمه الله ـ يرجع إليه الفضل ـ بعد الله ـ في إحياء مذهب أهل السنة وسلف الأمّة فيما يتعلّق بإثبات صفات الله على الوجه الذي يليق بجلاله، بعد أن كاد يضمحلّ وينسى(٢).
وقد ذكر الشيخ أنّ الأقسام في هذه الآية وأمثالها ستّة:
؟ القسم الأوّل: من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين. فهؤلاء هم المشبّهة.
؟ القسم الثاني: من يتأوّلها، ويعيّن المراد، مثل قولهم: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علوّ المكان، أو بمعنى ظهور نوره للعرش.. وهؤلاء هم المؤوّلة.
؟ القسم الثالث: الذين يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنّا نعلم أنّه لم يرد إثبات صفة خارجية عمّا علمناه. وهؤلاء هم المفوّضة.
؟ القسم الرابع: الذين يقولون: يجوز أن يكون ظاهرها المراد اللائق بجلال الله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة الله ونحو ذلك. وهؤلاء هم الواقفة.

(١) ينظر: مقدّمة في أصول التفسير: ص٣٨.
(٢) ينظر: الخطط المقريزيّة المسمّى المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي ( بيروت: دار صادر ): ٢/ ٣٥٨، ٣٥٩. وينظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة لعبد الرحمن المحمود ( الرياض: مكتبة الرشد ): ١/ ٩.


الصفحة التالية
Icon