؟ القسم الخامس: الذين يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن، وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات. وهؤلاء كالذين قبلهم من الواقفة.
؟ القسم السادس: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله، كما في سائر ما وصف به نفسه، وأنّه ﴿ ليس كمثله شي ء ﴾، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.. وهذا
هو مذهب السلف.
قال الشيخ: فهذه الأقسام الستّة، لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها "(١).
أمّا القسم الأوّل، فقد أجاب عنه الشيخ بأنّه: " باطل قطعاً بالقرآن والعقل "(٢).
يريد الشيخ بالقرآن، قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شي ء.. ﴾[الشورى: ١١]، فهذا نصّ قاطع في أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لا يشبهه شيء من المخلوقات.
وأمّا القسم الثاني، وهم القائلون بالتأويل، وأنّ استوى بمعنى استولى، فقد ذكر الشيخ أنّ منشأ اختلافهم مع السلف: اختلافهم في الاستواء، هل هو من صفات الفعل، أو الذات. فمن قال إنّه صفة ذات؛ تأوّله بالاستيلاء، والقدرة على العرش ونحو ذلك. وهم هؤلاء المؤوّلة.
وقد بيّن الشيخ ضعف هذا القول من اثني عشر وجهاً:
؟ أحدها: أنّ هذا التفسير لم يفسّره أحد من السلف من سائر المسلمين، من الصحابة والتابعين.
؟ الثاني: أنّ معنى هذه الكلمة مشهور، كما فسّره مالك لمّا سئل عن الاستواء، فقال: " الاستواء معلوم.."، ولم يرد أنّ الاستواء معلوم في اللغة دون الآية، لأنّ السؤال عن الاستواء في الآية.
؟ الثالث: أنّه إذا كان معلوماً في اللغة التي نزل بها القرآن، كان معلوماً في القرآن.
؟ الرابع: أنّه لو لم يكن معنى الاستواء في الآية معلوماً؛ لم يحتج أن يقول: " الكيف مجهول "، لأنّ نفي العلم بالكيف، لا ينفي إلا ما قد علم أصله.
(٢) التسعينية: ٢/ ٥٦١.