؟ الخامس: أنّ الاستيلاء ـ سواء كان بمعنى القدرة، أو القهر، أو نحو ذلك ـ هو عامّ في المخلوقات، كالربوبية.. فلو كان استوى بمعنى استولى ـ كما هو عامّ في الموجودات كلّها ـ، لجاز مع إضافته إلى العرش أن يقال: استوى على السماء، وعلى الهواء، والبحار، والأرض.. فلمّا اتّفق المسلمون على أنّه يقال: استوى على العرش، ولا يقال: استوى على هذه الأشياء؛ علم أنّ معنى استوى خاصّ بالعرش.
؟ السادس: أنّه أخبر بخلق السموات والأرض في ستّة أيّام، ثمّ استوى على العرش. وأخبر أنّ عرشه كان على الماء قبل خلقها.. فمعلوم أنّه ما زال مستولياً عليه قبل وبعد، فامتنع أن يكون الاستيلاء العامّ: هذا الاستيلاء الخاصّ بزمان، كما كان مختصّاً بالعرش.
؟ السابع: أنّه لم يثبت أنّ لفظ استوى في اللغة، بمعنى استولى. وأمّا ما احتجّوا به من قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف أو دم مهراق
فلم يثبت نقل صحيح أنّه شعر عربي. وقد أنكره غير واحد من أئمّة اللغة، وقالوا: إنّه بيت مصنوع، لا يعرف في اللغة.
؟ الثامن: أنّه روي عن جماعة من أهل اللغة أنّهم قالوا: لا يجوز استوى بمعنى استولى، إلا في حقّ من كان عاجزاً، ثمّ ظهر. والله سبحانه لا يعجزه شيء.
؟ التاسع: أنّه لو ثبت أنّه من اللغة العربية؛ لم يجب أن يكون من لغة العرب العرباء. ولو كان من لفظ بعض العرب العرباء؛ لم يجب أن يكون من لغة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقوله. ولو كان من لغته، لكان بالمعنى المعروف في الكتاب والسنّة، وهو الذي يراد به، ولا يجوز أن يراد معنى آخر.
؟ العاشر: أنّه لو حمل على هذا المعنى، لأدّى إلى محذور يجب تنزيه بعض الأئمّة عنه، فضلاً عن الصحابة، فضلاً عن الله ورسوله. فلو كان الكلام في الكتاب والسنّة كلاماً نفهم منه معنى، ويريدون به آخر، لكان في ذلك تدليس وتلبيس، ومعاذ الله أن يكون ذلك.


الصفحة التالية
Icon